فهرس الكتاب

الصفحة 1137 من 1567

وعند الطائفة أن كل ما سوى الله فإرادته أمل قاطع كائنا ما كان فمن كان ذلك أمله ومنتهى طلبه فليس من أهل ذوق الإيمان فإنه من ذاق حلاوة معرفة الله والقرب منه والأنس به لم يكن له أمل في غيره وإن تعلق أمله لسواه فهو لإعانته على مرضاته ومحابه فهو يؤمله لأجله لا يؤمله معه

فإن قلت فما الذي يقطع به العبد هذا الأمل

قلت قوة رغبته في المطلب الأعلى الذي ليس شيء أعلى منه ومعرفته بخسة ما يؤمل دونه وسرعة ذهابه فيوشك انقطاعه وأنه في الحقيقة كخيال طيف أو سحابة صيف فهو ظل زائل ونجم قد تدلى للغروب فهو عن قريب آفل قال النبي مالي وللدنيا إنما أنا كراكب قال في ظل شجرة ثم راح وتركها / ح / وقال ما الدنيا في الآخرة إلا كما يدخل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم ترجع / ح / فشبه الدنيا في جنب الآخرة بما يعلق على الإصبع من البلل حين تغمس في البحر

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لو أن الدنيا من أولها إلى آخرها أوتيها رجل ثم جاءه الموت لكان بمنزلة من رأى في منامه ما يسره ثم استيقظ فإذا ليس في يده شيء

وقال مطرف بن عبدالله أو غيره نعيم الدنيا بحذافيره في جنب نعيم الآخرة أقل من ذرة في جنب جبال الدنيا

ومن حدق عين بصيرته في الدنيا والآخرة علم أن الأمر كذلك

فكيف يليق بصحيح العقل والمعرفة أن يقطعه أمل من هذا الجزء الحقير عن نعيم لا يزول ولا يضمحل فضلا عن أن يقطعه عن طلب من نسبة هذا النعيم الدائم إلى نعيم معرفته ومحبته والأنس به والفرح بقربه كنسبة نعيم الدنيا إلى نعيم الجنة قال الله تعالى وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت