وعند الطائفة أن كل ما سوى الله فإرادته أمل قاطع كائنا ما كان فمن كان ذلك أمله ومنتهى طلبه فليس من أهل ذوق الإيمان فإنه من ذاق حلاوة معرفة الله والقرب منه والأنس به لم يكن له أمل في غيره وإن تعلق أمله لسواه فهو لإعانته على مرضاته ومحابه فهو يؤمله لأجله لا يؤمله معه
فإن قلت فما الذي يقطع به العبد هذا الأمل
قلت قوة رغبته في المطلب الأعلى الذي ليس شيء أعلى منه ومعرفته بخسة ما يؤمل دونه وسرعة ذهابه فيوشك انقطاعه وأنه في الحقيقة كخيال طيف أو سحابة صيف فهو ظل زائل ونجم قد تدلى للغروب فهو عن قريب آفل قال النبي مالي وللدنيا إنما أنا كراكب قال في ظل شجرة ثم راح وتركها / ح / وقال ما الدنيا في الآخرة إلا كما يدخل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم ترجع / ح / فشبه الدنيا في جنب الآخرة بما يعلق على الإصبع من البلل حين تغمس في البحر
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لو أن الدنيا من أولها إلى آخرها أوتيها رجل ثم جاءه الموت لكان بمنزلة من رأى في منامه ما يسره ثم استيقظ فإذا ليس في يده شيء
وقال مطرف بن عبدالله أو غيره نعيم الدنيا بحذافيره في جنب نعيم الآخرة أقل من ذرة في جنب جبال الدنيا
ومن حدق عين بصيرته في الدنيا والآخرة علم أن الأمر كذلك
فكيف يليق بصحيح العقل والمعرفة أن يقطعه أمل من هذا الجزء الحقير عن نعيم لا يزول ولا يضمحل فضلا عن أن يقطعه عن طلب من نسبة هذا النعيم الدائم إلى نعيم معرفته ومحبته والأنس به والفرح بقربه كنسبة نعيم الدنيا إلى نعيم الجنة قال الله تعالى وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله