بعد إذ نجانا الله منها إلى قوله على الله توكلنا فرد الأمر إلى مشيئة الله تعالى وعلمه أدبا مع الله ومعرفة بحق الربوبية ووقوفا مع حد العبودية وكذلك قال إبراهيم لقومه وقد خوفوه بآلهتهم فقال ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما فرد الأمر إلى مشيئة الله وعلمه وقد قال تعالى أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون
وقد اختلف السلف هل يكره أن يقول العبد في دعائه اللهم لا تؤمني مكرك
فكان بعض السلف يدعو بذلك ومراده لا تخذلني حتى آمن مكرك ولا أخافه وكرهه مطرف بن عبدالله بن الشخير
وقال الإمام أحمد حدثنا عبدالوهاب عن إسحاق عن مطرف أنه كان يكره أن يقول اللهم لا تنسني ذكرك ولا تؤمني مكرك ولكن أقول اللهم لا تنسني ذكرك وأعوذ بك أن آمن مكرك حتى تكون أنت تؤمنني
وبالجملة فمن أحيل على نفسه فقد مكر به
قال الإمام أحمدحدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا الصلت بن طريف المعولي حدثنا غيلان بن جرير عن مطرف قال وجدت هذا الإنسان ملقى بين الله عز و جل وبين الشيطان فإن يعلم الله تعالى في قلبه خيرا جبذه إليه وإن لم يعلم فيه خيرا وكله إلى نفسه ومن وكله إلى نفسه فقد هلك
وقال جعفر بن سليمان حدثنا ثابت عن مطرف قال لو أخرج قلبي فجعل في يدي هذه في اليسار وجيء بالخير فجعل في هذه اليمنى ثم قربت من الأخرى ما استطعت أن أولج في قلبي شيئا حتى يكون الله عز و جل يضعه
ومما يدل على أن الفرح من أسباب المكر مالم يقارنه خوف قوله تعالى فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا