ومن تأمل أقدار الرب تعالى وجريانها في الخلق علم أنها واقعة في أليق الأوقات بها
فبعث الله سبحانه موسى أحوج ما كان الناس إلى بعثته وبعث عيسى كذلك وبعث محمد وعليهم أجمعين أحوج ما كان أهل الأرض إلى إرساله فهكذا وقت العبد مع الله يعمره بأنفع الأشياء له أحوج ما كان إلى عمارته
قوله الوقت ظرف الكون الوقت عبارة عن مقاربة حادث لحادث عند المتكلمين فهو نسبة بين حادثين فقوله ظرف الكون أي وعاء التكوين فهو الوعاء الزماني الذي يقع فيه التكوين كما أن ظرف المكان هو الوعاء المكاني الذي يحصل فيه الجسم
ولكن الوقت في اصطلاح القوم أخص من ذلك
قال أبو على الدقاق الوقت ما أنت فيه فإن كنت في الدنيا فوقتك الدنيا وإن كنت بالعقبى فوقتك العقبى وإن كنت بالسرور فوقتك السرور وإن كنت بالحزن فوقتك الحزن
يريد أن الوقت ما كان الغالب على الإنسان من حاله
وقد يريد أن الوقت ما بين الزمانين الماضي والمستقبل وهو اصطلاح أكثر الطائفة ولهذا يقولون الصوفي والفقير ابن وقته
يريدون أن همته لا تتعدى وظينة عمارته بما هو أولى الأشياء به وأنفعها له فهو قائم بما هو مطالب به في الحين والساعة الراهنة فهو لا يهتم بماضي وقته وآتيه بل يهتم بوقته الذي هو فيه فإن الاشتغال بالوقت الماضي والمستقبل يضيع الوقت الحاضر وكلما حضر وقت اشتغل عنه بالطرفين فتصير أوقاته كلها فوات