فهرس الكتاب

الصفحة 1173 من 1567

قال الشافع رضي الله عنه صحبت الصوفية فما انتفعت منهم إلا بكلمتين سمعتهم يقولون الوقت سيف فإن قطعته وإلا قطعك ونفسك إن لم تشغلها بالحق وإلا شغلتك بالباطل

قلت يا لهما من كلمتين ما أنفعهما وأجمعهما وأدلهما على علو همة قائلهما ويقظته ويكفي في هذا ثناء الشافعي على طائفة هذا قدر كلماتهم

وقد يريدون بالوقت ما هو أخص من هذا كله وهو ما يصادفهم في تصريف الحق لهم دون ما يختارونه لأنفسهم ويقولون فلان بحكم الوقت أي مستسلم لما يأتي من عند الله من غير اختيار

وهذا يحسن في حال ويحرم في حال وينقص صاحبه في حال فيحسن في كل موضع ليس لله على العبد فيه أمر ولا نهي بل في موضع جريان الحكم الكوني الذي لا يتعلق به أمر ولا نهي كالفقر والمرض والغربة والجوع والألم والحر والبرد ونحو ذلك

ويحرم في الحال التي يجري عليه فيها الأمر والنهي والقيام بحقوق الشرع فإن التضييع لذلك والاستسلام والاسترسال مع القدر انسلاخ من الدين بالكلية وينقص صاحبه في حال تقتضي قياما بالنوافل وأنواع البر والطاعة

وإذا أراد الله بالعبد خيرا أعانه بالوقت وجعل وقته مساعدا له وإذا أراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت