فهرس الكتاب

الصفحة 1174 من 1567

به شرا جعل وقته عليه وناكده وقته فكلما أراد التأهب للمسير لم يساعده الوقت والأول كلما همت نفسه بالقعود أقامه الوقت وساعده

وقد قسم بعضهم الصوفية أربعة أقسام أصحاب السوابق وأصحاب العواقب وأصحاب الوقت وأصحاب الحق قال

فأما أصحاب السوابق فقلوبهم أبدا فيما سبق لهم من الله لعلمهم أن الحكم الأزلي لا يتغير باكتساب العبد

ويقولون من أقصته السوابق لم تدنه الوسائل ففكرهم في هذا أبدا ومع ذلك فهم يجدون في القيام بالأوامر واجتناب النواهي والتقرب إلى الله بأنواع القرب غير واثقين بها ولا ملتفتين إليها ويقول قائلهم

من أين أرضيك إلا أن توفقني ... هيهات هيهات ما التوفيق من قبلي

إن لم يكن لي في المقدور سابقة ... فليس ينفع ما قدمت من عملي

وأما أصحاب العواقب فهم متفكرون فيما يختم به أمرهم فإن الأمور بأواخرها والأعمال بخواتيمها والعاقبة مستورة كما قيل

لا يغرنك صفا الأوقات ... فإن تحتها غوامض الآفات

فكم من ربيع نورت أشجاره وتفتحت أزهاره وزهت ثماره لم يلبث أن أصابته جائحة سماوية فصار كما قال الله عز و جل حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها إلى قوله يتفكرون

فكم من مريد كبا به جواد عزمه ... فخر صريعا لليدين وللفم

وقيل لبعضهم وقد شوهد منه خلاف ما كان يعهد عليه ما الذي أصابك فقال حجاب وقع وأنشد

أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت ... ولم تخف سوء ما يأتي به القدر

وسالمتك الليالي فاغتررت بها ... وعند صفو الليالي يحدث الكدر

ليس العجب ممن هلك كيف هلك إنما العجب ممن نجا كيف نجا

تعجبين من سقمي ... صحتي هي العجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت