وبالجملة فتجعل الرسول شيخك وأستاذك ومعلمك ومربيك ومؤدبك وتسقط الوسائط بينك وبينه إلا في التبليغ كما تسقط الوسائل بينك وبين المرسل في العبودية ولا تثبت وساطة إلا في وصول أمره ونهيه ورسالته إليك
وهذان التجريدان هما حقيقة شهادة أن لاإله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله والله وحده هو المعبود المألوه الذي لا يستحق العبادة سواه ورسوله المطاع المتبع المهتدى به الذي لا يستحق الطاعة سواه ومن سواه فإنما يطاع إذا أمر الرسول بطاعته فيطاع تبعا للأصل
وبالجملة فالطريق مسدودة إلا على من اقتفى آثار الرسول واقتدى به في ظاهره وباطنه
فلا يتعنى السالك على غير هذا الطريق فليس حظه من سلوكه إلا التعب وأعماله كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب
ولا يتعنى السالك على هذا الطريق فإنه واصل ولو زحف زحفا فأتباع الرسول إذا قعدت بهم أعمالهم قامت بهم عزائمهم وهمهم ومتابعتهم لنبيهم كما قيل
من لي بمثل سيرك المدلل ... تمشي رويدا وتجي في الأول
والمنحرفون عن طريقه إذا قامت بهم أعمالهم واجتهاداتهم قعد بهم عدولهم عن طريقه