فهرس الكتاب

الصفحة 1217 من 1567

يريد أنهم قد انمحت رسومهم فلم يبق منها ما يقف عليه واقف

وهذا كلام يحتاج إلى شرح فإن الرسم الظاهر المعاين لا يمحي ما دام في هذا العالم ولا يرون محو هذا الرسم وهم مختلفون فيما يعبر بالرسم عنه

فطائفة قالت الرسم ما سوى الحق سبحانه ومحوه هو ذهاب الوقوف معه والنظر إليه والرضى به والتعلق به

ومنهم من يريد بالرسم الظواهر والعلامات

وهذا أقرب إلى وضع اللغة فإن رسم الدار هو الأثر الباقي منها الذي يدل عليها ولهذا يسمون الفقهاءوأهل الأثر ونحوهم علماء الرسوم لأنهم عندهم لم يصلوا إلى الحقائق بل اشتغلوا عن معرفتها بالظواهر والأدلة

فهذه الطائفة التي أشار إليها لا رسم لهم يقفون عنده بل قد اشتغلوا بالحقائق والمعاني عن الرسوم والظواهر

وللملحد ههنا مجال إذ عنده أن العبادات والأوامر والأوراد كلها رسوم وأن العباد وقفوا على الرسوم ووقفوا هم على الحقائق

ولعمر الله إنها لرسوم إلهية أتت على أيدي رسله ورسم لهم أن لا يتعدوها ولا يقصروا عنها فالرسل قعدوا على هذه الرسوم يدعون الخلق إليها ويمنعونهم من تجاوزها ليصلوا إلى حقائقها ومقاصدها فعطلت الملاحدة تلك الرسوم وقالوا إنما المراد الحقائق ففاتتهم الرسوم والحقائق معا ووصلوا ولكن إلى الحقائق الإلحادية الكفرية وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون

فأحسن ما حمل عليه قول الشيخ ولم يقفوا مع رسم أنهم لم ينقطعوا بشيء سوى الله عنه فكل ما قطع عن الله لم يقفوا معه وما أوصلهم إلى الله لم يفارقوه وكان وقوفهم معه

وقد يريد بقوله لم يوقف لهم على رسم أنهم لعلو هممهم سبقوا الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت