فهرس الكتاب

الصفحة 1218 من 1567

في السير فلم يقفوا معهم فهم المفردون السابقون فلسبقهم لم يوقف لهم على أثر في الطريق ولم يعلم المتأخر عنهم أين سلكوا والشمس بعدهم قد يرى آثار نيرانهم على بعد عظيم كما يرى الكوكب ويستخبر ممن رآهم أين رآهم فحاله كما قيل

أسائل عنكم كل غاد ورائح ... وأومي إلى أوطانكم وأسلم

العلامة الثانية قوله ولم ينسبوا إلى اسم أي لم يشتهروا باسم يعرفون به عند الناس من الأسماء التي صارت أعلاما لأهل الطريق

وأيضا فإنهم لم يتقيدوا بعمل واحد يجري عليهم اسمه فيعرفون به دون غيره من الأعمال فإن هذا آفة في العبودية وهي عبودية مقيدة وأما العبودية المطلقة فلا يعرف صاحبها باسم معين من معاني أسمائها فإنه مجيب لداعيها على اختلاف أنواعها فله مع كل أهل عبودية نصيب يضرب معهم بسهم فلا يتقيد برسم ولا إشارة ولا اسم ولا بزي ولا طريق وضعي اصطلاحي بل إن سئل عن شيخه قال الرسول وعن طريقه قال الاتباع وعن خرقته قال لباس التقوى وعن مذهبه قال تحكيم السنة وعن مقصوده ومطلبه قال يريدون وجهه وعن رباطه وعن خانكاه قال في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وعن نسبه قال أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تيم وعن مأكله ومشربه قال ما لك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وترعى الشجر حتى تلقى ربها واحسرتاه تقضي العمر وانصرمت ساعاته بين ذل العجز والكسل

واحسرتاه تقضى العمر وانصرمت ... ساعاته بين ذل العجز والكسل

والقوم قد أخذوا درب النجاة وقد ... ساروا إلى المطلب الأعلى على مهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت