فهرس الكتاب

الصفحة 1257 من 1567

ينافي الفناء في حضرة الجمع فإن الجمع يمحو أثر الرسوم وقد عرفت مرارا أن هذا ليس بكمال ولا هو مطلوب لنفسه وغيره أكمل منه

وأما غيبته عن الشواهد فقد يريد بها شواهد المعرفة وأدلتها فيغيب بمعروفه عن الشواهد الدالة عليه في الخارج وفي نفسه

وقد يريد بالشواهد الأسماء والصفات والغيبة عنها بشهود الذات ولكن هذا ليس بكمال ولا هو أعلى من شهود الأسماء والصفات بل هذا الشهود هو شهود المعطلة المنكرين لحقائق الأسماء والصفات فإنهم ينتهون في فنائهم إلى شهود ذات مجردة

ومن ههنا دخل الملاحدة القائلون بوحدة الوجود وجعلوا شهود نفس الوجود المجرد عن التقييدات وعن سائر الأسماء والصفات هو شهود الحقيقة تعالى الله عن كفرهم وإلحادهم علوا كبيرا وشيخ الإسلام براء من هؤلاء ومن شهودهم

ومراد اهل الاستقامة بذلك أن يشهد الذات الجامعة لجميع معاني الأسماء الحسنى والصفات العلى فيغيبه شهوده لهذه الذات المقدسة عن شهود صفة واسم

فالشواهد هي الأفعال الدالة علىالصفات المستلزمة للذات وشواهد المعرفة هي الأدلة التي حصلت عنها المعرفة فإذا طواها الشاهد من وجوده وشهد أنه ما عرف الله إلا به ولا دل عليه إلا هو غابت عنه شواهده في مشهوده كما تغيب معارفه في معروفه

وبكل حال فما عرف الله إلا بالله ولا دل على الله إلا الله ولا أوصل إلى الله إلا الله فهو الدال على نفسه بما نصبه من الأدلة وهو الذاكر لنفسه على لسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت