فهرس الكتاب

الصفحة 1258 من 1567

عبده كما قال النبي إن الله قال على لسان نبيه سمع الله لمن حمده وهو المحب لنفسه بنفسه وبما خلق من عبيده الذين يحبونه والشاكر لنفسه بنفسه وبما أجراه على ألسنة عبيده وقلوبهم وجوارحهم من ذكره وشكره فمنه السبب وهو والغاية هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم

وللملحد ههنا مجال حيث يظن أن الذاكر والمذكور والذكر والعارف والمعروف والمعرفة والمحب والمحبوب والمحبة من عين واحدة لا بل ذلك هو العين الواحدة وأن الذي عرف الله وأحبه هو الله نفسه وإن تعددت مظاهره فالظاهر فيها واحد ظهر بوجوده العيني فيها فوجودها عين وجوده ووجوده فاض عليها وهذا أكفر من كل كفر وأعظم من كل إلحاد

والموحدون يقولون إنما فاض عليها إيجاده لا وجوده فظهر فيها فعله بل أثر فعله لا ذاته ولا صفاته فقامت به فقرا إليه واحتياجا لا وجودا وذاتا وأقامها بمشيئته وربوبيته لا بظهوره فيها

ولقد لحظ ملاحدة الاتحادية أمرا اشتبه عليهم في وحدة الموجد بوحدة الوجود وتوحيد الذات والصفات والأفعال بتوحيد الوجود وفيضان جوده بفيضان وجوده فوحدوا الوجود وزعموا أنه هو المعبود فصاروا عبيد الوجود المطلق الذي لا وجود له في غير الأذهان وعبيد الموجودات الخارجة في الأعيان فإن وجودها عندهم هو المسمى بالله تعالى الله عن هذا الإلحاد الذي تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا وسبحان من هو فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله

أين حقيقة المخلوق من الماء المهين من ذات رب العالمين أين المكون من تراب من رب الأرباب أين الفقير بالذات إلى الغني بالذات أين وجود من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت