الخاص الذي ليس هو كقرب من المحسوس حتى يشاهد رفع الحجاب بين روحه وقلبه وبين ربه فإن حجابه هو نفسه وقد رفع الله سبحانه عنه ذلك الحجاب بحوله وقوته أفضى القلب والروح حينئذ إلى الرب فصار يعبده كأنه يراه فإذا تحقق بذلك وارتفع عنه حجاب النفس وانقشع عنه ضبابها ودخانها وكشطت عنه سحبها وغيومها فهناك يقال له
بدلك سر طال عنك اكتتامه ... ولاح صباح كنت أنت ظلامه
فأنت حجاب القلب عن سر غيبه ... ولولاك لم يطبع عليه ختامه
فان غبت عنه حل فيه وطنبت ... على منكب الكشف المصون خيامه
وجاء حديث لا يمل سماعه ... شهي إلينا نثره ونظامه
إذا ذكرته النفس زال عناؤها ... وزال عن القلب الكئيب قتامه
فلذلك قال الشيخ وهي في هذا الباب بلوغ ما وراء الحجاب وجودا
قوله وجودا احتراز من بلوغه سماعا وعلما وكثيرا ما يلتبس على العبد أحدهما بالآخر فأين وجود الحقيقة من العلم بها ومعرفتها كما تقدم ذلك مرارا فتعلق العلم بالقلب شيء واتصافه بالمعلوم شيء آخر
فمن الناس من يتعلق به سماع ذلك دون فهمه ومنهم من يتعلق به فهمه دون حقيقته والتعلق الكامل أن يتعلق به وجوده فلذلك قال بلوغ ما وراء الحجاب وجودا
قال الشيخ وهي على ثلاث درجات الدرجة الأولى مكاشفة تدل على التحقيق الصحيح وهي لا تكون مستدامة فإذا كانت حينا دون حين ولم يعارضها تفرق غير أن الغين ربما شاب مقامه على أنه قد بلغ مبلغا لا يلفته قاطع ولا يلويه سبب ولا يقتطعه حظ وهي درجة القاصد فإذا استدامت فهي الدرجة الثانية
المكاشفة الصحيحة علوم يحدثها الرب سبحانه وتعالى في قلب العبد