فهرس الكتاب

الصفحة 1267 من 1567

ويطلعه بها على أمور تخفى على غيره وقد يواليها وقد يمسكها عنه بالغفلة عنها ويواريها عنه بالغين الذي يغشى قلبه وهو أرق الحجب أو بالغيم وهو أغلظ منه أو بالران وهو أشدها

فالأول يقع للأنبياء عليهم السلام كما قال النبي إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله أكثر من سبعين مرة

والثاني يكون للمؤمنين والثالث لمن غلبت عليه الشقوة قال الله تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون قال ابن عباس وغيره هو الذنب بعد الذنب يغطي القلب حتى يصير كالران عليه

والحجب عشرة حجاب التعطيل ونفي حقائق الأسماء والصفات وهو أغلظها فلا يتهيأ لصاحب هذا الحجاب أن يعرف الله ولا يصل إليه البتة إلا كما يتهيأ للحجر أن يصعد إلى فوق

الثاني حجاب الشرك وهو أن يتعبد قلبه لغير الله

الثالث حجاب البدعة القولية كحجاب أهل الأهواء والمقالات الفاسدة على اختلافها

الرابع حجاب البدعة العملية كحجاب أهل السلوك المبتدعين في طريقهم وسلوكهم

الخامس حجاب أهل الكبائر الباطنة كحجاب أهل الكبر والعجب والرياء والحسد والفخر والخيلاء ونحوها

السادس حجاب أهل الكبائر الظاهرة وحجابهم أرق من حجاب إخوانهم من أهل الكبائر الباطنة مع كثرة عباداتهم وزهاداتهم واجتهاداتهم فكبائر هؤلاء أقرب إلى التوبة من كبائر أولئك فإنها قد صارت مقامات لهم لا يتحاشون من إظهارها وإخراجها في قوالب عبادة ومعرفة فأهل الكبائر الظاهرة أدنى إلى السلامة منهم وقلوبهم خير من قلوبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت