فهرس الكتاب

الصفحة 1291 من 1567

تعمى القلوب التي في الصدور فالقلب يرى ويسمع ويعمى ويصم وعماه وصممه أبلغ من عمى البصر وصممه

وأما ما يثبته متأخرو القوم من هذا القسم الثالث وهو رؤية الروح وسمعها وإرادتها وأحكامها التي هي أخص من أحكام القلب فهؤلاء اعتقادهم أن الروح غير النفس والقلب

ولا ريب أن ههنا أمورا معلومة وهي البدن وروحه القائم به والقلب المشاهد فيه وفي سائر الحيوان والغريزة وهي القوة العاقلة التي محلها القلب ونسبتها إلى القلب كنسبة القوة الباصرة إلى العين والقوة السامعة إلى الأذن ولهذا تسمى تلك القوة قلبا كما تسمى القوة الباصرة بصرا قال تعالى إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ولم يرد شكل القلب فإنه لكل أحد وإنما أراد القوة والغريزة المودعة فيه

والروح هي الحاملة للبدن ولهذه القوى كلها فلا قوام للبدن ولا لقواه إلا بها ولها باعتبار إضافتها إلى كل محل حكم واسم يخصها هناك فإذا أضيفت إلى محل البصر سميت بصرا وكان لها حكم يخصها هناك وإذا أضيفت إلى محل السمع سميت سمعا وكان لها حكم يخصها هناك وإذا أضيفت إلى محل العقل وهو القلب سميت قلبا ولها حكم يخصها هناك هي في ذلك كله روح

فالقوة الباصرة والعاقلة والسامعة والناطقة روح باصرة وسامعة وعاقلة وناطقة فهي في الحقيقة هذا العاقل الفاهم المدرك المحب العارف المحرك للبدن الذي هو محل الخطاب والأمر والنهي هو شيء واحد له صفات متعددة بحسب متعلقاته فإنه يسمى نفسا مطمئنة ونفسا لوامة ونفسا أمارة وليس هو ثلاثة أنفس بالذات والحقيقة ولكن هو نفس واحدة لها صفات متعددة

وهم يشيرون بالنفس إلى الأخلاق والصفات المذمومة فيقولون فلان له نفس وفلان ليس له نفس ومعلوم أنه لو فارقته نفسه لمات ولكن يريدون تجرده عن صفات النفس المذمومة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت