والمحققون منهم يقولون إن النفس إذا تلطفت وفارقت الرذائل صارت روحا ومعلوم أنها لم تعدم ويخلق لها مكانها روح لم تكن ولكن عدمت منها الصفات المذمومة وصارت مكانها الصفات المحمودة فسميت روحا
وهذا اصطلاح مجرد وإلا فالله سبحانه وتعالى سماها نفسا في القرآن في جميع أحوالها أمارة ولوامة ومطمئنة قال تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها ويدخل في هذا جميع أنفس العباد حتى الأنبياء وسماها رسول الله روحا على الإطلاق مؤمنة كانت أو كافرة برة أو فاجرة كقوله إن الروح إذا قبض تبعه البصر وقوله إن الله قبض أرواحنا حيث شاء وردها حيث شاء وقوله في حديث قبض الروح وصفته إن كان مؤمنا كان كذا وكذا وإن كان كافرا كان كذا وكذا فسمى المقبوض روحا كما سماه الله في كتابه نفسا وهذا المقبوض والمتوفى شيء واحد لا ثلاثة ولا اثنان وأذا قبض تبعته القوى كلها العقل وما دونه لأنه كان حامل الجميع ومركبه
إذا عرفت هذا فالمعاينة نوعان معاينة بصر ومعاينة بصيرة فمعاينة البصر وقوعه على نفس المرئي أبو ومثاله الخارجي كرؤية مثال الصورة في المرآة والماء ومعاينة البصيرة وقوع القوة العاقلة على المثال العلمي المطابق للخارج فيكون إدراكه له بمنزلة إدراك العين للصورة الخارجية وقد يقوى سلطان هذا الإدراك الباطن بحيث يصير الحكم له ويقوى استحضار القوة العاقلة لمدركها بحيث يستغرق فيه فيغلب حكم القلب على حكم الحس والمشاهدة فيستولي على السمع والبصر بحيث يراه ويسمع خطابه في الخارج وهو في النفس والذهن لكن لغلبة الشهود وقوة الإستحضار وتمكن حكم القلب واستيلائه على القوى صار كأنه مرئي بالعين مسموع بالأذن بحيث لا يشك المدرك ولا يرتاب في ذلك البتة ولا يقبل عذلا