فهرس الكتاب

الصفحة 1292 من 1567

والمحققون منهم يقولون إن النفس إذا تلطفت وفارقت الرذائل صارت روحا ومعلوم أنها لم تعدم ويخلق لها مكانها روح لم تكن ولكن عدمت منها الصفات المذمومة وصارت مكانها الصفات المحمودة فسميت روحا

وهذا اصطلاح مجرد وإلا فالله سبحانه وتعالى سماها نفسا في القرآن في جميع أحوالها أمارة ولوامة ومطمئنة قال تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها ويدخل في هذا جميع أنفس العباد حتى الأنبياء وسماها رسول الله روحا على الإطلاق مؤمنة كانت أو كافرة برة أو فاجرة كقوله إن الروح إذا قبض تبعه البصر وقوله إن الله قبض أرواحنا حيث شاء وردها حيث شاء وقوله في حديث قبض الروح وصفته إن كان مؤمنا كان كذا وكذا وإن كان كافرا كان كذا وكذا فسمى المقبوض روحا كما سماه الله في كتابه نفسا وهذا المقبوض والمتوفى شيء واحد لا ثلاثة ولا اثنان وأذا قبض تبعته القوى كلها العقل وما دونه لأنه كان حامل الجميع ومركبه

إذا عرفت هذا فالمعاينة نوعان معاينة بصر ومعاينة بصيرة فمعاينة البصر وقوعه على نفس المرئي أبو ومثاله الخارجي كرؤية مثال الصورة في المرآة والماء ومعاينة البصيرة وقوع القوة العاقلة على المثال العلمي المطابق للخارج فيكون إدراكه له بمنزلة إدراك العين للصورة الخارجية وقد يقوى سلطان هذا الإدراك الباطن بحيث يصير الحكم له ويقوى استحضار القوة العاقلة لمدركها بحيث يستغرق فيه فيغلب حكم القلب على حكم الحس والمشاهدة فيستولي على السمع والبصر بحيث يراه ويسمع خطابه في الخارج وهو في النفس والذهن لكن لغلبة الشهود وقوة الإستحضار وتمكن حكم القلب واستيلائه على القوى صار كأنه مرئي بالعين مسموع بالأذن بحيث لا يشك المدرك ولا يرتاب في ذلك البتة ولا يقبل عذلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت