فهرس الكتاب

الصفحة 1347 من 1567

لأرباب الأحوال بسطت الأولى رحمة للخلق وبسطت هذه اختصاصا بالحق

وقوله لقوة معاينتهم إما أن يكون المعنى لقوة إدراك معاينتهم أو لقوة ظهور معاينتهم لبواطنهم أو لقوتها وبيانها في نفسها

والمعنى أنه لا يطمع البسط أن يحجبهم عن معاينة مطلوبهم لأن قوة المعاينة منعت وصول البسط إلى إزالتها وإضعافها

قوله وتصميم مناظرهم يعني ثبات مناظر قلوبهم وصحتها فليسوا ممن يحول بين نظر قلوبهم وبين ما تراه قتر من شك ولا غيم من ريب فاللطيفة الانسانية المدركة لحقيقة ما أخبروا به من الغيب صحيحة وهي شديدة التوجه إلى مشهودها فلم يقدر البسط على حجبها عن مشهودها

قوله لأنهم طائفة لا تخالج الشواهد مشهودهم أي لا تمازج الشواهد مشهودهم فيكون إدراكهم بالاستدلال بل مشهودهم حاضر لهم لم يدركوه بغيره فلا تخالط مشاهدتهم له شواهد من غيره والشواهد مثل الأمارات والعلامات

وهذا الكلام يحتاج إلى شرح وبيان وتفصيل

فإن الله سبحانه أقام الشواهد عليه وملأ بها كتابه وهدى عباده إلى النظر فيها والاستدلال بها ولكن العارف إذا حصل له منها الدلالة ووصل منها إلى اليقين انطوى حكمها عن شهوده وسافر قلبه منها إلى المطلوب المدلول عليه بها ورآها كلها أثرا من آثار أسمائه وصفاته وأفعاله المشهود المدلول عليه بها معاينة للقلب والبصيرة للصانع إذا عاين صنعته فكأنه يرى الباني وهو يبني ما شاهده من البناء المحكم المتقن لأن الشواهد والأدلة تبطل ويبطل حكمها

فتأمل هذا الموضع فإنه قد غلط فيه فريقان فريق أساءوا الظن بمن طوى حكم الشواهد والأدلة ونسبوهم إلى ما نسبوهم إليه وفريق رأوا أن الشواهد نفس المشهود والدليل عين المدلول عليه ولكن كان في الابتداء شاهدا ودليلا وفي الانتهاء مشهودا ومدلولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت