جعل الله انبساطهم مع الخلق رحمة لهم كما قال تعالى فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فالرب سبحانه بسط هؤلاء مع خلقه ليقتدى بهم السالك ويهتدي بهم الحيران ويشفى بهم العليل ويستضاء بنور هدايتهم ونصحهم ومعرفتهم في ظلمات دياجي الطبع والهوى فالسالكون يقتدون بهم إذا سكتوا وينتفعون بكلماتهم إذا نطقوا فإن حركاتهم وسكونهم لما كانت بالله ولله وعلى أمر الله جذبت قلوب الصادقين إليهم وهذا النور الذي أضاء على الناس منهم هو نور العلم والمعرفة
والعلماء ثلاثة عالم استنار بنوره واستنار به الناس فهذا من خلفاء الرسل وورثة الأنبياء وعالم استنار بنوره ولم يستنر به غيره فهذا إن لم يفرط كان نفعه قاصرا على نفسه فبينه وبين الأول ما بينهما وعالم لم يستنر بنوره ولا استنار به غيره فهذا علمه وبال عليه وبسطته للناس فتنة لهم وبسطة الأول رحمة لهم
قوله وتصميم والحقائق مجموعة والسرائر مصونة أي انبسطوا والحقائق التي في سرائرهم مجموعة في بواطنهم فالانبساط لم يشتت قلوبهم ولم يفرق هممهم ولم يحل عقد عزائمهم
قوله وسرائرهم مصونة مستورة لم يكشفوها لمن انبسطوا إليه وإن كان البسط يقتضي الإلف وإطلاع كل من المتباسطين على سر صاحبه فإياك ثم إياك أن تطلع من باسطته على سرك مع الله ولكن اجذبه وشوقه واحفظ وديعة الله عندك لا تعرضها للاسترجاع
قال وطائفة بسطت لقوة معاينتهم وتصميم مناظرهم لأنهم طائفة لا تخالج الشواهد مشهودهم ولا تضرب رياح الرسوم موجودهم فهم مبسوطون في قبضة القبض
إنما كانت هذه الدرجة أعلى مما قبلها لأن ما قبلها لأرباب الأعمال وهذه