فهرس الكتاب

الصفحة 1350 من 1567

السكر في تلك الحال والاصطلاحات لا مشاحة فيها إذا لم تتضمن مفسدة

وأيضا فمن المعلوم أن هذا الحال يحصل في الجنة عند رؤية الرب تعالى وسماع كلامه على أتم الوجوه ولا يسمى سكرا ونحن لا ننكر المعنى المشار إليه بهذا الاسم وإنما المنكر تسميته بهذا الاسم ولا سيما إذا انضاف إلى ذلك اسم الشراب أو تسمية المعارف بالخمر والواردات بالكؤوس والله جل جلاله بالساقي فهذه الاستعارات والتسمية هي التي فتحت هذا الباب

وأما قوله وهو من مقامات المحبين خاصة فلا بد من بيان حقيقة السكر وسببه وتولده وهل هو مقدور أو غير مقدور وبيان انقسامه باعتبار ذاته وأسبابه ومحله لتكون الفائدة بذلك أتم

فنقول وبالله التوفيق السكر لذة ونشوة يغيب معها العقل الذي يحصل به التمييز فلا يعلم صاحبه ما يقول قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون فجعل الغاية التي يزول بها حكم السكر أن يعلم ما يقول فإذا علم ما يقول خرج عن حد السمر قال الإمام أحمد السكران من لم يعرف ثوبه من ثوب غيره ونعله من نعل غيره ويذكر عن الشافعي أنه قال إذا اختلط كلامه المنظوم وأفشى سره المكتوم

فالسكر يجمع معنيين وجود لذة وعدم تمييز وقاصد السكر قد يقصدهما جميعا وقد يقصد أحدهما فإن النفس لها هوى وشهوات تلتذ بإدراكها والعلم بما في تلك اللذات من المفاسد العاجلة والآجلة يمنعها من تناولها والعقل يأمرها بأن لا تفعل فإذا زال العلم الكاشف المميز والعقل الآمر الناهي انبسطت النفس في هواها وصادفت مجالا واسعا

وحرم الله سبحانه السكر لشيئين ذكرهما في كتابه وهما إيقاع العداوة والبغضاء بين المسلمين والصد عن ذكر الله وعن الصلاة وذلك يتضمن حصول المفسدة الناشئة من النفوس بواسطة زوال العقل وانتفاء المصلحة التي لا تتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت