إلا بالعقل وإيقاع العداوة من الأول والصد عن ذكر الله من الثاني
وقد يكون سبب السكر غير تناول المسكر إما ألم شديد يغيب به العقل حتى يكون كالسكران وقد يكون سببه مخوف عظيم هجم عليه وهلة واحدة حتى يغيب عقل من هجم عليه ومن هذا قوله تعالى وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد فهم سكارى من الدهش والخوف وليسوا بسكارى من الشراب فسكرهم سكر خوف ودهش لا سكر لذة وطرب
وقد يكون سببه قوة الفرح بإدراك المحبوب بحيث يختلط كلامه وتتغير أفعاله بحيث يزول عقله ويعربد أعظم من عربدة شارب الخمر وربما قتله سكر هذا الفرح لسبب طبيعي وهو انبساط دم القلب وهلة واحدة انبساطا غير معتاد والدم حامل الحار الغريزي فيبرد القلب بسبب انبساط الدم عنه فيحدث الموت ومن هذا قول سكران الفرح بوجد راحلته في المفازة بعد أن استشعر الموت اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة فرحه وسكرة الفرح فوق سكرة الشراب فصور في نفسك حال فقير معدم عاشق للدنيا أشد العشق ظفر بكنز عظيم فاستولى عليه آمنا مطمئنا كيف تكون سكرته أو من غاب عنه غلامه بمال له عظيم مدة سنين حتى أضر به العدم فقدم عليه من غير انتظار له بماله كله وقد كسب أضعافه
وقد يوجبه غضب شديد يحول بين الغضبان وبين تمييزه بل قد يكون سكر الغضب أقوى من سكر الطرب ولهذا قال النبي لا يقض القاضي بين اثنين وهو غضبان ولا يستريب من شم رائحة الفقه أن الغضب إذا وصل بصاحبه إلى هذه الحال فطلق لم يقع طلاقه وقد نص الإمام أحمد على أن الإغلاق الذي قال فيه النبي لا طلاق ولا عتاق في إغلاق أنه الغضب وقال أبو داود أظنه الغضب والشافعي سمى نذر اللجاج والغضب نذر الغلق وذلك لأن الغضبان قد انغلق عليه باب