فهرس الكتاب

الصفحة 1383 من 1567

وقال غيره من عرف الله تعالى اتسع عليه كل ضيق

ولا تنافي بين هذين الأمرين فإنه يضيق عليه كل مكان لا يساعد فيه على شأنه ومطلوبه ويتسع عليه ما ضاق على غيره لأنه ليس فيه ولا هو مساكن له بقلبه فقلبه غير محبوس فيه

والأول في بداية المعرفة والثاني في نهايتها التي يصل إليها العبد

وقال آخر من عرف الله تعالى صفا له العيش فطابت له الحياة وهابه كل شيء وذهب عنه خوف المخلوقين وأنس بالله

وقال غيره من عرف الله قرت عينه بالله وقرت عينه بالموت وقرت به كل عين ومن لم يعرف الله تقطع قلبه على الدنيا حسرات ومن عرف الله لم يبق له رغبة فيما سواه ومن ادعى معرفة الله وهو راغب في غيره كذبت رغبته معرفته ومن عرف الله أحبه على قدر معرفته به وخافه ورجاه وتوكل عليه وأناب إليه ولهج بذكره واشتاق إلى لقائه واستحيا منه وأجله وعظمه على قدر معرفته به وعلامة العارف أن يكون قلبه مرآة إذا نظر فيها الغيب الذي دعي إلى الإيمان به فعلى قدر جلاء تلك المرآة يتراءى له فيها الله سبحانه والدار الآخرة والجنة والنار والملائكة والرسل صلوات الله وسلامه عليهم كما قيل

إذا سكن الغدير على صفاء ... وجنب أن يحركه النسيم

بدت فيه السماء بلا امتراء ... كذاك الشمس تبدو والنجوم

كذاك قلوب أرباب التجلي ... يرى في صفوها الله العظيم

وهذه رؤية المثل الأعلى كما تقدم

ومن علامات المعرفة أن يبدو لك الشاهد وتفنى الشواهد وتنحل العلائق وتنقطع العوائق وتجلس بين يدي الرب تعالى وتقوم وتضطجع على التأهب للقائه كما يجلس الذي شد أحماله وأزمع السفر على التأهب له ويقوم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت