فهرس الكتاب

الصفحة 1384 من 1567

ذلك ويضطجع عليه كما ينزل المسافر في المنزل فهو قائم وجالس ومضطجع على التأهب

وقيل للجنيد إن أقواما يدعون المعرفة يقولون إنهم يصلون بترك الحركات من باب البر والتقوى فقال الجنيد هذا قول أقوام تكلموا بإسقاط الأعمال وهو عندي عظيم والذي يسرق ويزني أحسن حالا من الذي يقول هذا إن العارفين بالله أخذوا الأعمال عن الله وإلى الله رجعوا فيها ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذرة إلا أن يحال بيني وبينها

ومن علامات العارف أنه لا يطالب ولا يخاصم ولا يعاتب ولا يرى له على أحد فضلا ولا يرى له على أحد حقا

ومن علاماته أنه لا يأسف على فائت ولا يفرح بآت لأنه ينظر إلى الأشياء بعين الفناء والزوال لأنها في الحقيقة كالظلال والخيال وقال الجنيد لا يكون العارف عارفا حتى يكون كالأرض يطؤها البر والفاجر وكالسحاب يظل كل شيء وكالمطر يسقي ما يحب وما لا يحب وقال يحيى بن معاذ يخرج العارف من الدنيا ولم يقض وطره من شيئين بكاء على نفسه وثناء على ربه وهذا من أحسن الكلام فإنه يدل على معرفته بنفسه وعيوبه وآفاته وعلى معرفته بربه وكماله وجلاله فهو شديد الازراء على نفسه لهج بالثناء على ربه

وقال أبو يزيد إنما نالوا المعرفة بتضييع ما لهم والوقوف مع ماله

يريد تضييع حظوظهم والوقوف مع حقوق الله سبحانه وتعالى فتغنيهم حقوقه عن حظوظهم

وقال آخر لا يكون العارف عارفا حتى لو أعطى ملك سليمان لم يشغله عن الله طرفة عين وهذا يحتاج إلى شرح فإن ما هو دون ذلك يشغل القلب لكن يكون اشتغاله بغير الله فذلك اشتغال به سبحانه لأنه إذا اشتغل بغيره لأجله لم يشتغل عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت