فهرس الكتاب

الصفحة 1385 من 1567

قال ابن عطاء المعرفة على ثلاثة أركان الهيبة والحياء والأنس وقيل لذي النون بم عرفت الله ربك قال عرفت ربي بربي ولولا ربي لما عرفت ربي وقيل لعبد الله بن المبارك بماذا نعرف ربنا قال بأنه فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه فأنى عبد الله بأصل المعرفة التي لا يصح لأحد معرفة ولا إقرار بالله سبحانه إلا به وهو المباينة والعلو على العرش

ومن علامات العارف أن يعتزل الخلق بينه وبين الله حتى كأنهم أموات لا يملكون له ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياتا ولا نشورا ويعتزل نفسه بينه وبين الخلق حتى يكون بينهم بلا نفس وهذا معنى قول من قال العارف يقطع الطريق بخطوتين خطوة عن نفسه وخطوة عن الخلق

وقيل العارف ابن وقته وهذا من أحسن الكلام وأخصره فهو مشغول بوظيفة وقته عما مضى وصار في العدم وعما لم يدخل بعد في الوجود فهمه عمارة وقته الذي هو مادة حياته الباقية

ومن علاماته أنه مستأنس بربه مستوحش ممن يقطعه عنه ولهذا قيل العارف من أنس بالله فأوحشه من الخلق وافتقر إلى الله فأغناه عنهم وذل لله فأعزه فيهم وتواضع لله فرفعه بينهم واستغنى بالله فأحوجهم إليه

وقيل العارف فوق ما يقول والعالم دون ما يقول يعني أن العالم علمه أوسع من حاله وصفته والعارف حاله وصفته فوق كلامه وخبره

وقال أبو سليمان الداراني إن الله تعالى يفتح للعارف على فراشه مالم يفتح له وهو قائم يصلي وقال غيره العارف تنطق المعرفة على قلبه وحاله وهو ساكت

وقال ذو النون لكل شيء عقوبة وعقوبة العارف انقطاعه عن ذكر الله

وقال بعضهم رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين وهذا كلام ظاهره منكر جدا يحتاج إلى شرح فالعارف لا يرائي المخلوق طلبا للمنزلة في قلبه وإنما يكون رؤياه نصيحة وإرشادا وتعليما ليقتدى به فهو يدعو إلى الله بعمله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت