فهرس الكتاب

الصفحة 1387 من 1567

يعتقد باطنا من العلم ينقضه عليه ظاهر من الحكم ولا تحمله كثرة نعم الله على هتك أستار محارم الله

وهذا من أحسن الكلام الذي قيل في المعرفة وهو محتاج إلى شرح فإن كثيرا من الناس يرى أن التورع عن الأشياء من قلة المعرفة فإن المعرفة متسعة الأكناف واسعة الأرجاء فالعارف واسع موسع والسعة تطفئ نور الورع فالعارف لا تنقص معرفته ورعه ولا يخالف ورعه معرفته كما قال بعضهم العارف لا ينكر منكرا لاستبصاره بسر الله في القدر فعنده أن مشاهدة القدر والحقيقة الكونية هو غاية المعرفة وإذا شاهد الحقيقة عذر الخليقة لأنهم مأسورون في قبضة القدر فمن يعذر أصحاب الكبائر والجرائم بل أرباب الكفر فهو أبعد خلق الله عن الورع بل ظلام معرفته قد أطفأ نور إيمانه

قوله باطن العلم الذي ينقضه ظاهر الحكم فإنه يشير به إلى ما عليه المنحرفون ممن ينسب إلى السلوك فإنهم يقع لهم أذواق ومواجيد وواردت تخالف الحكم الشرعي وتكون تلك معلومه لهم لا يمكنهم جحدها فيعتقدونها ويتركون بها ظاهر الحكم وهذا كثير جدا وهو الذي انتقد أئمة الطريق على هؤلاء وصاحوا بهم من كل ناحية وبدعوهم وضللوهم به

قوله ولا تحمله كثرة نعم الله على هتك أستار محارم الله كثرة النعم تطغي العبد وتجمله على أن يصرفها في وجوهها وغير وجوهها وهي تدعو إلى أن يتناول العبد وتحمله بها ما حل وما لا يحل وأكثر المنعم عليهم لا يقتصرون في صرف النعمة على القدر الحلال بل يتعداه إلى غيره وتسول له نفسه أن معرفته بالله ترد عليه ما انتهبته منهم أيدي الشهوات والمخالفات ويقول العارف لا تضره الذنوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت