يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير كل يوم هو في شأن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويفك عانيا وينصر مظلوما ويقصم ظالما ويرحم مسكينا ويغيث ملهوفا ويسوق الأقدار إلى مواقيتها ويجريها على نظامها ويقدم ما يشاء تقديمه ويؤخر ما يشاء تأخيره فأزمة الأمور كلها بيده ومدار تدبير الممالك كلها عليه وهذا مقصود الدعوة وزبدة الرسالة
القاعدة الثانية تعريفهم بالطريق الموصل إليه وهو صراطه المستقيم الذي نصبه لرسله وأتباعهم وهو امتثال أمره واجتناب نهيه والإيمان بوعده ووعيده
القاعدة الثالثة تعريف الحال بعد الوصول وهو ما تضمنه اليوم الآخر من الجنة والنار وما قبل ذلك من الحساب والحوض والميزان والصراط
فقعدت المعطلة والجهمية على رأس القاعدة الأولى فحالوا بين القلوب وبين معرفة ربها وسموا إثبات صفاته وعلوه فوق خلقه واستواءه على عرشه تشبيها وتجسيما وحشوا فنفروا عنه صبيان العقول وسموا نزوله إلى سماء الدنيا وتكلمه بمشيئته ورضاه بعد غضبه وغضبه بعد رضاه وسمعه الحاضر لأصوات العباد ورؤيته المقارنة لأفعالهم ونحو ذلك حوادث وسموا وجهه الأعلى ويديه المبسوطتين وأصابعه التي يضع عليها الخلائق يوم القيامة جوارح وأعضاء مكرا منهم كبارا بالناس كمن يريد التنفير عن العسل فيمكر في العبارة ويقول مائع أصفر يشبه العذرة المائعة أو ينفر عن شيء مستحسن فيسميه بأقبح الأسماء فعل الماكر المخادع فليس مع مخالف الرسل سوى المكر في القول والعمل
فلما تم للمعطلة مكرهم وسلك في القلوب المظلمة الجاهلة بحقائق الإيمان وما جاء به الرسول ترتب عليه الإعراض عن الله وعن ذكره ومحبته والثناء