فهرس الكتاب

الصفحة 1394 من 1567

عليه بأوصاف كماله ونعوت جلاله فانصرفت قوى حبها وشوقها وأنسها إلى سواه

وجاء أهل الآراء الفاسدة والسياسات الباطلة والأذواق المنحرفة والعوائد المستمرة فقعدوا على رأس هذا الصراط وحالوا بين القلوب وبين الوصول إلى نبيها وما كان عليه هو وأصحابه وعابوا من خالفهم في قعودهم عن ذلك ورغب عما اختاروه لأنفسهم ورموه بما هم أولى به منه كما قيل رمتني بدائها وانسلت

وجاء أصحاب الشهوات المفتونون بها الذين يعدون حصولها كيف كان هو الظفر في هذه الحياة والبغية فقعدوا على رأس طريق المعاد والاستعداد للجنة ولقاء الله وقالوا اليوم خمر وغدا أمر اليوم لك ولا تدري غدا لك أو عليك وقالوا لا نبيع ذرة منقودة بدرة موعودة

خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به ... في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل

وقالوا للناس خلوا لنا الدنيا ونحن قد خلينا لكم الآخرة فإن طلبتم منا ما بأيدينا أحلناكم على الآخرة

أناس ينقدون عيش النعيم ... ونحن نحال على الآخرة

فإن لم تكن مثلما يزعمو ... ن فتلك إذا كرة خاسرة

فالإيمان بالصفات ومعرفتها وإثبات حقائقها وتعلق القلب بها وشهوده لها هو مبدأ الطريق ووسطه وغايته وهو روح السالكين وحاديهم إلى الوصول ومحرك عزماتهم إذا فتروا ومثير هممهم إذا قصروا فإن سيرهم إنما هو على الشواهد فمن كان لا شاهد له فلا سير له ولا طلب ولا سلوك له وأعظم الشواهد صفات محبوبهم ونهاية مطلوبهم وذلك هو العلم الذي رفع لهم في السير فشمروا إليه كما قالت عائشة رضي الله عنها من رأى رسول الله فقد رآه غاديا رائحا لم يضع لبنة على لبنة ولكن رفع له علم فشمر إليه ولا يزال العبد في التواني والفتور والكسل حتى يرفع الله عز و جل له بفضله ومنه علما يشاهده بقلبه فيشمر إليه ويعمل عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت