قلبك وفكرك وليلك ونهارك فيحصل لك نار من المحبة فتضرم في أحشائك يعز معها الاصطبار وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء
فياله من قلب ممتحن مغمور مستغرق بما ظهر له من اشعة أنوار الجمال الأحدى والناس مفتونون ممتحنون بما يفنى من المال والصور والرياسة معذبون بذلك قبل حصوله وحال حصوله وبعد حصوله وأعلاهم مرتبة من يكون مفتونا بالحور العين أو عاملا على تمتعه في الجنة بالأكل والشرب واللباس والنكاح وهذا المحب قد ترقى في درجات المحبة على أهل المقامات ينظرون إليه في الجنة كما ينظرون إلى الكوكب الدري الغابر في الأفق لعلو درجته وقرب منزلته من حبيبه ومعيته معه فإن المرء مع من أحب ولكل عمل جزاء وجزاء المحبة المحبة والوصول والاصطناع والقرب فهذا هو الذي يصلح وكفى بذلك شرفا وفخرا في عاجل الدنيا فما ظنك بمقاماتهم العالية عند مليك مقتدر فكيف إذا رأيتهم في موقف القيامة وقد أسمعهم المنادي لينطلق كل قوم مع ما كانوا يعبدون فيبقون في مكانهم ينتظرون معبودهم وحبيبهم الذي هو أحب شيء إليهم حتى يأتيهم فينظرون إليه ويتجلى لهم ضاحكا
والمقصود أن هذا العبد لا يزال الله يرقيه طبقا بعد طبق ومنزلا بعد منزل إلى أن يوصله إليه ويمكن له بين يديه أو يموت في الطريق فيقع أجره على الله فالسعيد كل السعيد والموفق كل الموفق من لم يلتفت عن ربه تبارك وتعالى يمينا ولا شمالا ولا اتخذ سواه ربا ولا وكيلا ولا حبيبا ولا مدبرا ولا حكما ولا ناصرا ولا رازقا
وجميع ما تقدم من مراتب الوصول إنما هي شواهد وامثلة إذا تجلت له الحقائق في الغيب بحسب استعداده ولطفه ورقته من حيث لا يراها ظهر من تجليها شاهد في قلبه وذلك الشاهد دال عليها ليس هو عينها فإن نور الجلال في القلب ليس هو نور ذي الجلال في الخارج فإن ذلك لا تقوم له السماوات