فهرس الكتاب

الصفحة 1427 من 1567

والأرض ولو ظهر للوجود لتدكدك لكنه شاهد دال على ذلك كما أن المثل الأعلى شاهد دال على الذات والحق وراء ذلك كله منزه عن حلول واتحاد وممازجة لخلقه وإنما تلك رقائق وشواهد تقوم بقلب العارف تدل على قرب الالطاف منه في عالم الغيب حيث يراها وإذا فني فانما يفنى بحال نفسه لا بالله ولا فيه وإذا بقي فإنما يبقى بحاله هو ووصفه لا ببقاء ربه وصفاته ولا يبقى بالله إلا الله ومع ذلك فالوصول حق يجد الواصل آثار تجلي الصفات في قلبه وآثار تجلي الحق في قلبه ويوقف القلب فوق الأكوان كلها بين يدي الرب تعالى وهو على عرشه ومن هناك يكاشف بآثار الجلال والإكرام فيجد العرش والكرسي تحت مشهد قلبه حكما وليس الذي يجده تحت قلبه حقيقة العرش والكرسي بل شاهد ومثال علمي يدل على قرب قلبه من ربه وقرب ربه من قلبه وبين الذوقين تفاوت فإذا قرب الرب تعالى من قلب عبده بقيت الأكوان كلها تحت مشهد قلبه وحينئذ يطلع في أفقه شمس التوحيد فينقشع بها ضباب وجوده ويضمحل ويتلاشى وذاته وحقيقته موجودة بائنة عن ربه وربه بائن عنه فحينئذ يغيب العبد عن نفسه ويفنى وفي الحقيقة هو باق غير فان ولكنه ليس في سره غير الله قد فنى فيه عن كل ما سواه

نعم قد يتفق له في هذه الحالة أن لا يجد شيئا غير الله فذلك لاستغراق قلبه في مشهوده وموجوده ولو كان ذلك في نفس الأمر لكان العبد في هذه الحال خالقا بارئا مصورا أزليا أبديا

فعليك بهذا الفرقان واحذر فريقين هما أعدى عدو لهذا الشأن فريق الجهمية المعطلة التي ليس عندها فوق العرش إلا العدم المحض فشم رائحة هذا المقام من أبعد الأمكنة حرام عليها وفريق أهل الاتحاد القائلين بوحدة الوجود وأن العبد ينتهي في هذا السفر إلى أن يشهد وجوده هو عين وجود الحق جل جلاله وعيشك بجهلك خير من معرفة هاتين الطائفتين وانقطاعك مع الشهوات خيرك معهما والله المستعان وعليه التكلان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت