فهرس الكتاب

الصفحة 1429 من 1567

فالبقاء هو الدوام واستمرار الوجود وهو نوعان مقيد ومطلق فالمقيد البقاء إلى مدة والمطلق الدائم المستمر لا إلى غاية

والبقاء أوضح من هذا الحد الذي ذكره ولكن لما كان مراده البقاء الذي هو صفة العبد ومقامه قال هو اسم لما بقي بعد فناء الشواهد وهذا عام في سائر أنواع ما بقي العبد متصفا به بعد فناء الأدلة والآثار التي دلت على الحقيقة

والشواهد عنده هي الرسوم كلها وربما يراد بها معالم الشهود وهو الذي عناه فيما تقدم فإذا جعلت الشواهد ههنا معالم الشهود كان المعنى أن المعالم توصل إلى الشهود ويبقى الشهود قائما بعد فناء معالمه

وحقيقة الأمر أن الحق سبحانه يفنيهم عما سواه ويبقيهم به وما سواه هو المعالم والرسوم

قال وهو على ثلاث درجات بقاء المعلوم بعد سقوط العلم عينا لا علما وبقاء المشهود بعد سقوط الشهود وجودا لا نعتا وبقاء مالم يزل حقا بإسقاط مالم يكن محوا

قلت أما بقاء المعلوم بعد سقوط العلم فقد يظهر في بادي الأمر امتناعه إذ كونه معلوما مع سقوط العلم به جمع بين النقيضين وكأنه معلوم غير معلوم فإن المعلوم لا يكون معلوما إلا بالعلم فكيف يكون معلوما مع سقوطه

وجواب هذا أن هنا أمرين

أحدهما وجود صورة المعلوم في قلب العالم وإدراكه لها وشعوره بها

والثاني علمه بعلمه وشعوره وهو أمر وراء حضور تلك الصورة وهذا في سائر المدارك فقد يدى الرائي الشيء ويسمعه ويشمه ويغيب عن علمه وشعوره بصفة نفسه التي هي إدراكه فيغيب بمدركه عن إدراكه وبمعلومه عن علمه وبمرئيه عن رؤيته فإن قلت أوضح لي هذا لينجلي فهمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت