فهرس الكتاب

الصفحة 1430 من 1567

فاعلم أن ههنا قوة مدركة له إذا تعلقت به صار معلوما مدركا فتولد من بين هذين الأمر حالة ثالثة تسمى الشعور والعلم والإدراك

مثال ذلك ما يدركه بحاسة الذوق والشم فإنه لا بد من وجود المدرك المذوق المشموم ولا بد من قوة في الآلة والمحل المخصوص تقابل المدرك وتتعلق به فيتولد من بين الأمرين كيفية الشم والذوق وكذلك في الملموس والمسموع والمرئي فتمام الإدراك أن يحيط علما بهذه الأمور الثلاثة فيشعر بالمدرك وبالقوة المدركة وبحالة الإدراك فإذا استغرق القلب في شهوده المعلوم غاب به عن شهود القوة التي بها يعلم وعن حالة العلم ومثل هذا برجل أدرك بلمسه ما التذ به أعظم لذة حصلت له فاستغرقته تلك اللذة عما سواها فأسقطت شعوره بها دون وجودها ولهذا قال الشيخ بقاء المعلوم بعد سقوط العلم عيانا لا علما فعيانا حال من البقاء لا من السقوط أي بقاؤه وجودا لا نعتا فإنه في مرتبة العلم باق نعتا ووصفا وفي هذه المرتبة باق وجودا وعيانا لا علما مجردا

وهذا وجه ثان في كلامه أنه يبقى وجوده وعينه لا مجرد العلم به فالعلم به لم يعدم ولكن انتقل العبد من وجود العلم إلى وجود المعلوم

وكذلك قوله في الدرجة الثانية وبقاء المشهود بعد سقوط الشهود وجودا لا نعتا الشهود فوق العلم لأنه علم عيان فينتقل من مجرد الشهود إلى الوجود فيبقى المشهود موجودا له بعد أن كان مشهودا ومرتبة الوجود فوق مرتبة الشهود فإن الوجود حصول ذاتي والشهود حصول علمي وإن كان فوق العلم

قوله في الدرجة الثالثة وبقاء من لم يزل حقا بإسقاط ما لم يكن محوا أي يغلب على القلب سلطان الحقيقة ونور الجمع حتى ينطمس من قلبه أثر المخلوقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت