أهل الجمع وسيأتي معنى الجمع عنده بعد هذا إن شاء الله فأهل التفرقة الذين لم يصلوا إلى مقام الجمع فأهل التفرقة عنده لبس عليهم الحق بالباطل فإنهم لبس عليهم الحق بالكون وهو الباطل وكل شيء ما خلا الله باطل وأهل التفرقة عندهم الذين غلب عليهم النظر إلى الأسباب حتى غفلوا عن المسبب ووقفوا معها دونه والتلبيس فعل من أفعال الرب تعالى وهو سبحانه يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولذلك استدل على هذا المعنى بالآية وهي قوله تعالى وللبسنا عليهم ما يلبسون ليعرفك أن هذا الفعل لا تمنع نسبته إلى الله كما لا تمنع نسبة الإضلال إليه
ووجه هذا التلبيس أنه سبحانه أضاف الأفعال الصادرة عن محض قدرته ومشيئته إلى أسباب وأزمنة وأمكنة فلبس الحق سبحانه على أهل التفرقة حيث علق الكوائن وهي الأفعال بالأسباب فنسبها أهل التفرقة إلى أسبابها وعموا عن رؤية الحق سبحانه ففي الحقيقة لا فعل إلا لله وأهل التفرقة يجهلون ذلك ويقولون فعل فلان وفعل الماء وفعل الهواء وفعلت النار وكذلك تعليقه سبحانه المعارف بالوسائط وهي الأدلة السمعية والعقلية والفطرية وتعليقه المسموعات والمبصرات والملموسات بآلاتها وحواسها من السمع والبصر والشم والذوق واللمس وهو سبحانه الخالق لتلك الإدراكات مقارنة لهذه الحواس وعندها لا بها ولا بقوى مودعة فيها وهو سبحانه قادر على خلق هذه المعارف بغير هذه الوسائط فحجب أهل التفرقة فهذه الوسائط عن إله قادر سبحانه حقيقة الذي لا فعل في الحقيقة إلا له فكأنه لبس على أهل التفرقة أي أضلهم بشهودهم الأسباب وغيبتهم بها عنه
وكذلك القضايا وهي الوقائع بين العباد علقها بالحجج الموجبه لها فكل