فهرس الكتاب

الصفحة 1439 من 1567

أهل الجمع وسيأتي معنى الجمع عنده بعد هذا إن شاء الله فأهل التفرقة الذين لم يصلوا إلى مقام الجمع فأهل التفرقة عنده لبس عليهم الحق بالباطل فإنهم لبس عليهم الحق بالكون وهو الباطل وكل شيء ما خلا الله باطل وأهل التفرقة عندهم الذين غلب عليهم النظر إلى الأسباب حتى غفلوا عن المسبب ووقفوا معها دونه والتلبيس فعل من أفعال الرب تعالى وهو سبحانه يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولذلك استدل على هذا المعنى بالآية وهي قوله تعالى وللبسنا عليهم ما يلبسون ليعرفك أن هذا الفعل لا تمنع نسبته إلى الله كما لا تمنع نسبة الإضلال إليه

ووجه هذا التلبيس أنه سبحانه أضاف الأفعال الصادرة عن محض قدرته ومشيئته إلى أسباب وأزمنة وأمكنة فلبس الحق سبحانه على أهل التفرقة حيث علق الكوائن وهي الأفعال بالأسباب فنسبها أهل التفرقة إلى أسبابها وعموا عن رؤية الحق سبحانه ففي الحقيقة لا فعل إلا لله وأهل التفرقة يجهلون ذلك ويقولون فعل فلان وفعل الماء وفعل الهواء وفعلت النار وكذلك تعليقه سبحانه المعارف بالوسائط وهي الأدلة السمعية والعقلية والفطرية وتعليقه المسموعات والمبصرات والملموسات بآلاتها وحواسها من السمع والبصر والشم والذوق واللمس وهو سبحانه الخالق لتلك الإدراكات مقارنة لهذه الحواس وعندها لا بها ولا بقوى مودعة فيها وهو سبحانه قادر على خلق هذه المعارف بغير هذه الوسائط فحجب أهل التفرقة فهذه الوسائط عن إله قادر سبحانه حقيقة الذي لا فعل في الحقيقة إلا له فكأنه لبس على أهل التفرقة أي أضلهم بشهودهم الأسباب وغيبتهم بها عنه

وكذلك القضايا وهي الوقائع بين العباد علقها بالحجج الموجبه لها فكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت