فهرس الكتاب

الصفحة 1441 من 1567

ولا علة فأهل التفرقة وقفوا مع الوسائط وأهل الجمع نفذ بصرهم من الوسائط والأسباب إلى من أقامها وربط بها أحكامها

قوله وأخفى الرضى والسخط الذين هما موضع الوصل والفصل يعني أنه سبحانه أخفى عن عباده ما سبق لهم عنده من سخطه على من سخط عليه ورضاه عمن رضي عنه الموجبين لوصل من وصله وقطع من قطعه

ومراده أن هذا مع السبب الصحيح في نفس الأمر وهو رضاه وسخطه وإنما لبس سبحانه على أهل التفرقة الأمر بما ذكره من الجنايات والطاعات والعلل والحجج ولا سبب في الحقيقة إلا رضاه وسخطه وذلك لا علة له فالرضى هو الذي أوجب المثوبة لا الطاعة والسخط هو الذي أوجب العقوبة لا المعصية والمشيئة هي التي أوجبت الحكم لا الوسائط فأخفى الرب سبحانه ذلك عن خلقه وأظهر لهم أسبابا أخر علقوا بها الأحكام وذلك تلبيس من الحق عليهم فأهل التفرقة وقفوا مع هذا التلبيس وأهل الجمع صعدوا عنه وجاوزوه إلى مصدر الأشياء كلها وموجدها بمشيئته فقط

فبالغ الشيخ في ذلك حتى جعل الرضى والسخط يظهران السعادة والشقاوة ولم يجعل الرضى والسخط مؤثرين فيهما وذلك لأن السعادة والشقاوة سبقت عنده سبقا محضا مستندا إلى محض المشيئة لا علة لهما والرضى والسخط أظهرا ما سبق به التقدير من السعادة والشقاوة فهذا أحسن ما يقال في شرح كلامه وتقريره وحمله على أحسن الوجوه وأجملها

وأما ما فيه من التوحيد وانتهاء الأمور إلى مشيئة الرب جل جلاله وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن فذلك عقد نظام الإيمان ومع ذلك فلا يكفي وحده إذ غايته تحقيق توحيد الربوبية الذي لا ينكره عباد الأصنام وإنما الشأن في أمر آخر وراء هذا هذا بابه والمدخل إليه والدليل عليه ومنه يوصل إليه وهو التوحيد الذي دعت إليه الرسل ونزلت به الكتب وعليه الثواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت