فهرس الكتاب

الصفحة 1443 من 1567

والصفات فهو بجميع ما فيه شواهد وأدلة وآيات دعا الله سبحانه عباده إلى النظر فيها والاستدلال بها على وجود الخالق والاعتبار بما تضمنته من الحكم والمصالح والمنافع على علمه وحكمته ورحمته وإحسانه وبما تضمنته من العقوبات على عدله وأنه يغضب ويسخط ويكره ويمقت وبما تضمنته من المثوبات والإكرام على أنه يحب ويرضى ويفرح فالكون بجملة ما فيه آيات وشواهد وأدلة لم يخلق الله فيهشيئا تلبيسا ولا وسطه عبثا ولا خلقه سدى

فالأسباب والوسائط والعلل محل استذكار المتفكرين واعتبار الناظرين ومعارف المستدلين إن في ذلك لآيات للمتوسمين وكم في القرآن من الحث على النظر والاعتبار بها والتفكر فيها وذم من أعرض عنها والإخبار بأن النظر فيها والاستدلال يوجب العلم والمعرفة بصدق رسله فهو آيات كونية مشاهدة تصدق الآيات القرآنية

فما علق بها آثارها سدى ولا رتب عليها مقتضياتها وأحكامها باطلا ولا جعل توسيطها تلبيسا ألبتة بل ذلك موجب كماله وكمال نعوته وصفاته وبها عرفت ربوبيته وإلهيته وملكه وصفاته وأسماؤه

هذا ولم يخلقها سبحانه عن حاجة منه إليها ولا توقفا لكماله المقدس عليها فلم يتكثر بها من قلة ولم يتعزز بها من ذلة بل اقتضى كماله أن يفعل ما يشاء ويأمر ويتصرف ويدبر كما يشاء وأن يحمد ويعرف ويذكر ويعبد ويعرف الخلق صفات كماله ونعوت جلاله ولذلك خلق خلقا يعصونه ويخالفون أمره لتعرف ملائكته وأنبياؤه ورسله وأولياؤه كمال مغفرته وعفوه وحلمه وإمهاله ثم أقبل بقلوب من شاء منهم إليه فظهر كرمه في قبول توبته وبره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت