والصفات فهو بجميع ما فيه شواهد وأدلة وآيات دعا الله سبحانه عباده إلى النظر فيها والاستدلال بها على وجود الخالق والاعتبار بما تضمنته من الحكم والمصالح والمنافع على علمه وحكمته ورحمته وإحسانه وبما تضمنته من العقوبات على عدله وأنه يغضب ويسخط ويكره ويمقت وبما تضمنته من المثوبات والإكرام على أنه يحب ويرضى ويفرح فالكون بجملة ما فيه آيات وشواهد وأدلة لم يخلق الله فيهشيئا تلبيسا ولا وسطه عبثا ولا خلقه سدى
فالأسباب والوسائط والعلل محل استذكار المتفكرين واعتبار الناظرين ومعارف المستدلين إن في ذلك لآيات للمتوسمين وكم في القرآن من الحث على النظر والاعتبار بها والتفكر فيها وذم من أعرض عنها والإخبار بأن النظر فيها والاستدلال يوجب العلم والمعرفة بصدق رسله فهو آيات كونية مشاهدة تصدق الآيات القرآنية
فما علق بها آثارها سدى ولا رتب عليها مقتضياتها وأحكامها باطلا ولا جعل توسيطها تلبيسا ألبتة بل ذلك موجب كماله وكمال نعوته وصفاته وبها عرفت ربوبيته وإلهيته وملكه وصفاته وأسماؤه
هذا ولم يخلقها سبحانه عن حاجة منه إليها ولا توقفا لكماله المقدس عليها فلم يتكثر بها من قلة ولم يتعزز بها من ذلة بل اقتضى كماله أن يفعل ما يشاء ويأمر ويتصرف ويدبر كما يشاء وأن يحمد ويعرف ويذكر ويعبد ويعرف الخلق صفات كماله ونعوت جلاله ولذلك خلق خلقا يعصونه ويخالفون أمره لتعرف ملائكته وأنبياؤه ورسله وأولياؤه كمال مغفرته وعفوه وحلمه وإمهاله ثم أقبل بقلوب من شاء منهم إليه فظهر كرمه في قبول توبته وبره