ولطفه في العود عليه بعد الإعراض عنه كما قال النبي لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ثم يستغفرون فيغفر لهم فلمن كانت تكون مغفرته لو لم يخلق الأسباب التي يعفو عنها ويغفرها والعبد الذي له يغفر فخلق العبد المغفور له وتقدير الذنب الذي يغفر والتوبة التي يغفر بها هو نفس مقتضى العزة والحكمة وموجب الأسماء الحسنى والصفات العلا ليس من التلبيس في شيء فتعليق الكوائن بالأسباب كتعليق الثواب والعقاب بالأسباب ولهذا سوى صاحب المنازل بين الأمرين وهو محض الحكمة وموجب الكمال الإلهي ومقتضى الحمد التام ومظهر صفة العزة والقدرة والملك والشرائع كلها من أولها إلى آخرها مبنية على تعليق الأحكام بالعلل والقضايا بالحجج والثواب بالطاعة والعقوبات بالجرائم فهل يقال إن الشرائع كلها تلبيس بأي معنى فسر التلبيس
ولعمر الله لقد كان في غنية عن هذا الباب وعن هذه التسمية ولقد أفسد الكتاب بذلك
هذا ولا يجهل محل الرجل من العلم والسنة وطريق السلوك وآفته وعلله ولكن قصده تجريد توحيد الأفعال والربوبية قاده إلى ذلك وانضم إليه اعتقاده أن الفناء في هذا التوحيد هو غاية السلوك ونهاية العارفين وساعده اعتقاد كثير من المنتسبين إلى السنة الرادين على القدرية في الأسباب أنها لا تأثير لها البتة ولا فيها قوى ولا يفعل الله شيئا بشيء ولا شيئا لشيء فينكرون أن يكون في أفعاله باء سببية أو لام تعليل وما جاء من ذلك حملوا الباء فيه على باء المصاحبة واللام فيه على لام العاقبة وقالوا يفعل الله الإحراق والإغراق والإزهاق عند ملاقاة النار والماء والحديد لا بهما ولا بقوى فيهما ولا فرق في نفس