لم يظفر بتحويله إلى داره وحصوله عنده بعد فهو واصل غير واجد والذي في الطريق سالك والقاعد عن الطلب منقطع وآخذ الكنز بحيث حصل عنده وصار في داره واجد فهذا المعنى حوله حام القوم وعليه دارت إشاراتهم فعندهم التواجد بداية والواجد واسطة والوجود نهاية
ومعنى ذلك أنه في الابتداء يتكلف التواجد فيقوى عليه حتى يصير واجدا ثم يستغرق في وجده حتى يصل إلى موجوده
ويستشكل قول أبي الحسن النوري أنا منذ عشرين سنة بين الوجد والفقد إذا وجدت ربي فقدت قلبي وإذا وجدت قلبي فقدت ربي ومعنى هذا أن الوجود الصحيح يغيب الواجد عنه ويجرده منه فيفنى بموجوده عن وجوده وبمشهوده عن شهوده فإذا وجد الحقيقة غاب عن قلبه وعن صفاته وإذا غابت عنه الحقيقة بقي مع صفاته وفي هذا المعنى قيل
وجودي أن أغيب عن الوجود ... بما يبدو علي من الشهود
وما في الوجد موجود ولكن ... فخرت بوجد موجود الوجود
وقد مثل التواجد والوجد والوجود بمشاهدة البحر وركوبه والغرق فيه فقيل التواجد يوجب استيعاب العبد والوجد يوجب استغراق العبد والوجود يوجب استهلاك العبد وهذه عبارات واستعارات للمراتب الثلاثة وهي البداية والتوسط والنهاية والسلوك والوصول عندهم قصود ثم ورود ثم شهود ثم وجود ثم خمود فيقصد أولا ثم يرد ثم يشهد ثم يجد ثم تخمد نفسه وتذهب بالكلية
والوجد ما يرد على الناظر من الله تعالى يكسبه فرحا أو حزنا وهي فرحة يجدها المغلوب عليه بصفات شريفة ينظر إلى الله منها والتواجد استجلاب الوجد بالتذكر والتفكير لا تساع فرجة الوجد بالخروج إلى فضاء الوجدان فلا وجد عندهم مع الوجدان كما لا خبر مع العيان والوجد عرضة للزوال والوجود ثابت ثبوت الجبال وقد قيل