نفسه وصفاتها وفي الدرجة الثالثة يضمحل كل ما تحمله الإشارة إلى ذات أو إلى صفة أو حال أو مقام في ذات الحق سبحانه فلا يبقى هناك ما يشار إليه سواه
قوله والجمع غاية مقامات السالكين وهو طرف بحر التوحيد
وجه ذلك أن السالك ما دام في سلوكه فهو في تفرقة الاستدلال وطلب الشواهد فإذا وصل إلى مقام المعرفة وصار همه هما واحدا لله وفي الله وبالله ينزل في منزلة الجمع ويشمر لركوب بحر التوحيد الذي يتلاشى فيه كل ما سوى الواحد القهار فالجمع عنده نهاية سفر السالكين إلى الله
وهذا موضع غير مسلم له على إطلاقه وإنما غاية مقام السالكين التوبة التي هي بدايات منازلهم
ولعل سمعك ينفر من هذا غاية النفور وتقول هذا كلام من لم يعرف شيئا من طريق القوم ولا نزل في منازل الطريق ولعمر الله أن كثيرا من الناس ليوافقك على هذا ويقول أين كنا وأين صرنا نحن قد قطعنا منزلة التوبة وبيننا وبينها مائة مقام فترجع من مائة مقام إليها ونجعلها غاية مقام السالكين
فاسمع الآن وعيه ولا تعجل بالإنكار ولا تبادر بالرد وافتح ذهنك لمعرفة نفسك وحقوق ربك وما ينبغي له منك وماله من الحق عليك ثم أنسب أعمالك وأحوالك وتلك المنازل التي نزلتها والمقامات التي قمت فيها لله وبالله إلى عظيم جلاله وما يستحقه وما هو له أهل فإن رأيتها وافية بذلك مكافئة له فلا حاجة حينئذ إلى التوبة والرجوع إليها رجوع عن المقامات العلية وانحطاط من علو إلى سفل ورجوع من غاية إلى بداية وما ذلك ببعيد من كثير من المنتسبين إلى هذا الشأن المغرورين بأحوالهم ومعارفهم وإشاراتهم وإن رأيت أن أضعاف أضعاف ما قمت به من صدق وإخلاص وإنابة وتوكل وزهد