فهرس الكتاب

الصفحة 1484 من 1567

إليه لبني الطبيعة وإنما خص بذلك الخليلان عليهما الصلاة والسلام من بين سائر الخلق أما إبراهيم الخليل صلوات الله وسلامه عليه فإن الله عز و جل شهد له بأنه وفي وأما سيد ولد آدم صلوات الله وسلامه عليه فإنه كمل مرتبة العبودية فاستحق التقديم على سائر الخلائق فكان صاحب الوسيلة والشفاعة التي يتأخر عنها جميع الرسل ويقول هو أنا لها ولهذا ذكره الله سبحانه وتعالى بالعبودية في أعلى مقاماته وأشرف أحواله كقوله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا وقوله وأنه لما قام عبد الله يدعوه وقوله وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا وقوله تبارك الله الذي نزل الفرقان على عبده ولهذا يقول المسيح حين يرغب إليه في الشفاعة اذهبوا إلى محمد عبد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فاستحق تلك الرتبة العليا بتكميل عبوديته لله وبكمال مغفرة الله له

فرجع الأمر إلى أن غاية المقامات ونهايتها هو التوبة والعبودية المحضة لا جمع العين ولا جمع الوجود ولا تلاشي الاتصال

فإن قلت فهذا الجمع إنما يحصل لمن قام بحقيقة التوبة والعبودية

قيل ليس كذلك بل الجمع الذي يحصل لمن قام بذلك هو جمع الرسل وخلفائهم وهو جمع الهمة على الله سبحانه محبة وإنابة وتوكلا وخوفا ورجاء ومراقبة وجمع الهمة على تنفيذ أوامر الله في الخلق ودعوة وجهادا فهما جمعان جمع القلب على المعبود وحده وجمع الهم له على محض عبوديته

فإن قلت فأين شاهد هذين الجمعين قلت في القرآن كله فخذه من فاتحة الكتاب في قوله إياك نعبد وإياك نستعين وتأمل ما في قوله إياك التخصيص لذاته المقدسة بالعبادة والاستعانة وما في قوله نعبد الذي هو للحال والاستقبال وللعبادة الظاهرة والباطنة من استيفاء أنواع العبادة حالا واستقبالا قولا وعملا ظاهرا وباطنا والاستعانة على ذلك به لا بغيره ولهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت