فهرس الكتاب

الصفحة 1485 من 1567

كانت الطريق كلها في هاتين الكلمتين وهي معنى قولهم الطريق في إياك أريد بما تريد فجمع المراد في واحد والإرادة في مراده الذي يحبه ويرضاه فالى هذا دعت الرسل من أولهم إلى آخرهم وإليه شخص العاملون وتوجه المتوجهون وكل الأحوال والمقامات من أولها إلى آخرها مندرجة في ضمن ذلك ومن ثمراته وموجباته

فالعبودية تجمع كمال الحب في كمال الذل وكمال الانقياد لمراضي المحبوب وأوامره فهي الغاية التي ليس فوقها غاية وإذا لم يكن إلى القيام بحقيقتها كما يجب سبيل فالتوبة هي المعول والآخية وقد عرفت بهذا وبغيره أن الحاجة إليها في النهاية أشد من الحاجة إليها في البداية ولولا تنسم روحها لحال اليأس بين ابن الماء والطين وبين الوصول إلى رب العالمين هذا لو قام بما ينبغي عليه أن يقوم به لسيده من حقوقه فكيف والغفلة والتقصير والتفريط والتهاون وإيثار حظوظه في كثير من الأوقات على حقوق ربه لا يكاد يتخلص منها ولا سيما السالك على درب الفناء والجمع لأن ربه يطالبه بالعبودية ونفسه تطالبه بالجمع والفناء ولو حقق النظر مع نفسه وحاسبها حسابا صحيحا لتبين له أن حظه يريد ولذته يطلب نعم كل أحد يطلب ذلك لكن الشأن في الفرق بين من صار حظه نفس مرضاة الله ومحابه أحبت ذلك نفسه أو كرهته وبين من حظه ما يريد من ربه فالأول حظه مراد ربه الديني الشرعي منه وهذا حظه مراده من ربه وبالله التوفيق

فإن قيل هذا الباب مسلم لأهل الذوق وأنتم تتكلمون بلسان العلم لا بلسان الذوق والذائق واجد والواجد لا يمكنه إنكار موجوده فلا يرجع إلى صاحب العلم بل يدعوه إلى ذوق ما ذاقه ويقول

اقول للائم المهدي ملامته ... ذق الهوى وإن اسطعت الملام لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت