فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 1567

برق الفناء عن إرادة ما سواه سالكا سبيل الجمع على ما يحبه ويرضاه فانيا بمراد محبوبه منه على مراده هو من محبوبه فضلا عن إرادة غيره قد اتحد مراده بمراد محبوبه أعني المراد الديني الأمري لا المراد الكوني القدري فصار المرادان واحدا

وليس في العقل اتحاد صحيح إلا هذا والإتحاد في العلم والخبر فيكون المرادان والمعلومان والمذكوران واحدا مع تباين الإرادتين والعلمين والخبرين فغاية المحبة إتحاد مراد المحب بمراد المحبوب وفناء إرادة المحب في مراد المحبوب

فهذا الإتحاد والفناء هو اتحاد خواص المحبين وفناؤهم فنوا بعبادة محبوبهم عن عبادة ما سواه وبحبه وخوفه ورجائه والتوكل عليه والإستعانة به والطلب منه عن حب ما سواه وخوفه ورجائه والتوكل عليه

ومن تحقيق هذا الفناء أن لا يحب إلا في الله ولا يبغض إلا فيه ولا يوالي إلا فيه ولا يعادي إلا فيه ولا يعطي إلا له ولا يمنع إلا له ولا يرجو إلا إياه ولا يستعين إلا به فيكون دينه كله ظاهرا وباطنا لله ويكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما فلا يواد من حاد الله ورسوله ولو كان أقرب الخلق إليه بل

يعادي الذي عادى من الناس كلهم ... جميعا ولو كان الحبيب المصافيا

وحقيقة ذلك فناؤه عن هوى نفسه وحظوظها بمراضى ربه وحقوقه

والجامع لهذا كله تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله علما ومعرفة وعملا وحالا وقصدا

وحقيقة هذا النفي والإثبات الذي تضمنته هذه الشهادة هو الفناء والبقاء فيفنى عن تأليه ما سواه علما وإقرارا وتعبدا ويبقى بتألهيه وحده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت