فهذا الفناء وهذا البقاء هو حقيقة التوحد الذي عليه المرسلون وأنزلت به الكتب وخلقت لأجله الخليقة وشرعت له الشرائع وقام عليه سوق الجنة وأسس عليه الخلق والأمر
وحقيقته أيضا البراء والولاء البراء من عبادة غير الله والولاء لله كما قال تعالى قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده وقال وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين وقال أيضا يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا مسلما وقال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه و سلم قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون إلى آخرها وهذه براءة منهم ومن معبودهم وسماها براءة من الشرك
وهي حقيقة المحو والإثبات فيمحو محبة ما سوى الله عز و جل من قلبه علما وقصدا وعبادة كما هي ممحوة من الوجود ويثبت فيه إلهيته سبحانه وحده
وهي حقيقة الجمع والفرق فيفرق بين الإله الحق وبين من ادعيت له الإلهية بالباطل ويجمع تأليهه وعبادته وحبه وخوفه ورجاءه وتوكله واستعانته على إلهه الحق الذي لا إله سواه
وهي حقيقة التجريد والتفريد فيتجرد عن عبادة ما سواه ويفرده وحده بالعبادة فالتجريد نفي والتفريد إثبات ومجموعهما هو التوحيد
فهذا الفناء والبقاء والولاء والبراء والمحو والإثبات والجمع والتجريد