فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 1567

كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها فهو مكروه له مع وقوعه بمشئته وقضائه وقدره

وفي الصحيح عن النبي أنه قال إن الله كره لكم ثلاثا قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال فهذه كراهة لموجود تعلقت به المشيئة

وفي المسند إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يكره أن تؤتى معصيته فهذه محبة وكراهة لأمرين موجودين اجتمعا في المشيئة وافترقا في المحبة والكراهة وهذا في الكتاب والسنة أكثر من أن يذكر جميعه

وقد فطر الله عباده على قولهم هذا الفعل يحبه الله وهذا يكرهه الله ويبغضه وفلان يفعل مالا يحبه الله والقرآن مملوء بذكر سخطه وغضبه على أعدائه وذلك صفة قائمة به ويترتب عليها العذاب واللعنة لا أن السخط هو نفس العذاب واللعنة بل هما أثر السخط والغضب وموجبهما ولهذا يفرق بينهما كما قال تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ففرق بين عذابه وغضبه ولعنته وجعل كل واحد غير الآخر

وكان من دعاء النبي اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك

فتأمل ذكر استعاذته بصفة الرضا من صفة السخط وبفعل المعافاة من فعل العقوبة فالأول للصفة والثاني لأثرها المترتب عليها ثم ربط ذلك كله بذاته سبحانه وأن ذلك كله راجع إليه وحده لا إلى غيره فما أعوذ منه واقع بمشيئتك وإرادتك وما أعوذ به من رضاك ومعافاتك هو بمشيئتك وإرادتك إن شئت أن ترضى عن عبدك وتعافيه وإن شئت أن تغضب عليه وتعاقبه فإعادتي مما أكره وأحذر ومنعه أن يحل بي هو بمشيئتك أيضا فالمحبوب والمكروه كله بقضائك ومشيئتك فعياذي بك منك عياذي بحولك وقوتك وقدرتك ورحمتك وإحسانك مما يكون بحولك وقوتك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت