فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 1567

فى نفسه ولم يتناوله لفظه كقوله تعالى: لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما فإن السلام داخل في الكلام الذي هو جنس اللغو والسلام وكذلك قوله لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا النبأ: 2425 فإن الحميم والغساق داخل في جنس الذوق المنقسم فكأنه قيل في الأول: لا يسمعون فيها شيئا إلا سلاما وفي الثاني: لا يذوقون فيها شيئا إلا حميما وغساقا ونص على فرد من أفراد الجنس تصريحا ليكون نفيه بطريق التصريح والتنصيص لا بطريق العموم الذى يتطرق إليه تخصيص هذا الفرد وكذلك قوله: ما لهم به من علم إلا اتباع الظن النساء: 157 فإن الظن داخل في الشعور الذي هو جنس العلم والظن وأدق من هذا: دخول الانقطاع فيما يفهمه الكلام بلازمه كقوله تعالى: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف النساء: 22 إذ مفهوم هذا: أن نكاح منكوحات الآباء سبب للعقوبة إلا ما قد سلف منه قبل التحريم فإنه عفو وكذلك: وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف النساء: 23 وإن كان المراد به: ما كان في شرع من تقدم فهو استثناء من القبح المفهوم من ذلك التحريم والذم لمن فعله فحسن أن يقال: إلا ما قد سلف فتأمل هذا فإنه من فقه العربية وأما قوله لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى الدخان: 56 فهذا الاستثناء هو لتحقيق دوام الحياة وعدم ذوق الموت وهو يجعل النفي الأول العام بمنزلة النص الذي لا يتطرق إليه استثناء ألبتة إذ لو تطرق إليه استثناء فرد من أفراده لكان أولى بذكره من العدول عنه إلى الاستثناء المنقطع مجزى هذا الاستثناء مجرى التأكيد والتنصيص على حفظ العموم وهذا جار في كل منقطع فتأمله فإنه من أسرار العربية فقوله: وما بالربع من أحد الأواري يفهم منه لو وجدت فيها أحدا لاستثنيته ولم أعدل إلى الأواري التي ليست بأحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت