فالجواب: أن كل واحدة من الآيتين لطائفة فآية النساء إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء النساء: 48 هي لغير التائبين في القسمين والدليل عليه: أنه فرق بين الشرك وغيره في المغفرة ومن المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام: أن الشرك يغفر بالتوبة وإلا لم يصح إسلام كافر أبدا وأيضا فإنه خصص مغفرة ما دون الشرك بمن يشاء ومغفرة الذنوب للتائبين عامة لا تخصيص فيها فخصص وقيد وهذا يدل على أنه حكم غير التائب وأما آية الزمر إن الله يغفر الذنوب جميعا الزمر: 53 فهي في حق التائب لأنه أطلق وعمم فلم يخصها بأحد ولم يقيدها بذنب ومن المعلوم بالضرورة: أن الكفر لا يغفره وكثير من الذنوب لا يغفرها فعلم أن هذا الإطلاق والتعميم في حق التائب فكل من تاب من أي ذنب كان: غفر له وأما الحديث الآخر: لو لقيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا أتيتك بقرابها مغفرةا فلا يدل على أن ما عدا الشرك كله صغائر بل يدل على أن من لم يشرك بالله شيئا فذنوبه مغفورة كائنة ما كانت ولكن ينبغي أن يعلم ارتباط ايمان القلوب بأعمال الجوارح وتعلقها بها وإلا لم يفهم مراد الرسول ويقع الخلط والتخبيط فاعلم أن هذا النفي العام للشرك أن لا يشرك بالله شيئا ألبتة لا يصدر من مصر على معصية أبدا ولا يمكن مدمن الكبيرة والمصر على الصغيرة أن يصفو له التوحيد حتى لا يشرك بالله شيئا هذا من أعظم المحال ولا يلتفت إلى جدلي لاحظ له من أعمال القلوب بل قلبه كالحجر أو أقسى يقول: وما المانع وما وجه الإحالة ولو فرض ذلك واقعا لم يلزم منه محال لذاته فدع هذا القلب المفتون بجدله وجهله واعلم أن الإصرار على المعصية يوجب