وقوله وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها الآية فهذا كله فسوق كفر
وأما الفسوق الذي لا يخرج عن الإسلام فكقوله تعالى وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم الآية وقوله يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ الآية فإن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط لما بعثه رسول الله إلى بني المصطلق بعد الوقعة مصدقا وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية فلما سمع القوم بمقدمه تلقوه تعظيما لأمر رسول الله فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله فهابهم فرجع من الطريق إلى رسول الله فقال إن بني المصطلق منعوا صدقاتهم وأرادوا قتلى فغضب رسول الله وهم أن يغزوهم فبلغ القوم رجوعه فأتوا رسول الله فقالوا يا رسول الله سمعنا برسولك فخرجنا نتلقاه ونكرمه ونؤدي إليه ما قبلنا من حق الله فبدا له في الرجوع فخشينا أنه إنما رده من الطريق كتاب جاء منك لغضب غضبته علينا وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله فاتهمهم رسول الله وبعث خالد بن الوليد خفية في عسكر وأمره أن يخفي عليهم قدومه وقال له انظر فإن رأيت منهم ما يدل على إيمانهم فخذ منهم زكاة أموالهم وإن لم تر ذلك فاستعمل فيهم ما تستعمل في الكفار ففعل ذلك خالد ووافاهم فسمع منهم أذان صلاتي المغرب والعشاء فأخذ منهم صدقاتهم ولم ير منهم إلا الطاعة والخير فرجع إلى رسول الله وأخبره الخبر فنزل يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا الآية
والنبأ هو الخبر الغائب عن المخبر إذا كان له شأن والتبين طلب بيان حقيقة والإحاطة بها علما
وههنا فائدة لطيفة وهي أنه سبحانه لم يأمر برد خبر الفاسق وتكذيبه