فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 1567

ورد شهادته جملة وإنما أمر بالتبين فإن قامت قرائن وأدلة من خارج تدل على صدقه عمل بدليل الصدق ولو أخبر به من أخبر فهكذا ينبغي الإعتماد في رواية الفاسق وشهادته وكثير من الفاسقين يصدقون في أخبارهم ورواياتهم وشهاداتهم بل كثير منهم يتحرى الصدق غاية التحري وفسقه من جهات أخر فمثل هذا لا يرد خبره ولا شهادته ولو ردت شهادة مثل هذا وروايته لتعطلت أكثر الحقوق وبطل كثير من الأخبار الصحيحة ولا سيما من فسقه من جهة الإعتقاد والرأي وهو متحر للصدق فهذا لا يرد خبره ولا شهادته

وأما من فسقه من جهة الكذب فإن كثر منه وتكرر بحيث يغلب كذبه على صدقه فهذا لا يقبل خبره ولا شهادته وإن ندر منه مرة ومرتين ففي رد شهادته وخبره بذلك قولان للعلماء وهما روايتان عن الإمام أحمد رحمه الله

والمقصود ذكر الفسوق الذي لا يخرج إلى الكفر

والفسوق الذي تجب التوبة منه أعم من الفسوق الذي ترد به الرواية والشهادة وكلامنا الآن فيما تجب التوبة منه وهو قسمان فسق من جهة العمل وفسق من جهة الإعتقاد

ففسق العمل نوعان مقرون بالعصيان ومفرد

فالمقرون بالعصيان هو ارتكاب ما نهى الله عنه والعصيان هو عصيان أمره كما قال الله تعالى لا يعصون الله ما أمرهم وقال موسى لأخيه هرون عليهما السلام ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعني أفعصيت أمري وقال الشاعر

أمرتك أمرا جازما فعصيتني ... فأصبحت مسلوب الإمارة نادما

فالفسق أخص بارتكاب النهى ولهذا يطلق عليه كثيرا كقوله تعالى وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم والمعصية أخص بمخالفة الأمر كما تقدم ويطلق كل منهما على صاحبه كقوله تعالى إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت