فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 1567

ثم اختلفوا في هذا المضمر فقالت طائفة بإضمار الشرط والتقدير فجزاؤه كذا إن جازاه أو إن شاء

وقالت فرقة خامسة بإضمار الإستثناء والتقدير فجزاؤه كذا إلا أن يعفو وهذه دعوى لا دليل في الكلام عليها ألبتة ولكن إثباتها بأمر خارج عن اللفظ

وقالت فرقة سادسة هذا وعيد وإخلاف الوعيد لا يذم بل يمدح والله تعالى يجوز عليه إخلاف الوعيد ولا يجوز عليه خلف الوعد والفرق بينهما أن الوعيد حقه فإخلافه عفو وهبة وإسقاط وذلك موجب كرمه وجوده وإحسانه والوعد حق عليه أوجبه على نفسه والله لا يخلف الميعاد

قالوا ولهذا مدح به كعب بن زهير رسول الله حيث يقول

نبئت أن رسول الله أوعدني ... والعفو عند رسول الله مأمول

وتناظر في هذه المسألة أبو عمرو بن العلاء وعمرو بن عبيد فقال عمرو بن عبيد يا أبا عمرو لا يخلف الله وعده وقد قال ومن يقتل مؤمنا متعمدا الآية فقال له أبو عمرو ويحك يا عمرو من العجمة أتيت إن العرب لا تعد إخلاف الوعيد ذما بل جودا وكرما أما سمعت قول الشاعر

ولا يرهب ابن العم ما عشت صولتي ... ولا يختشى من سطوة المتهدد

وإني إن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي

وقالت فرقة سابعة هذه النصوص وأمثالها مما ذكر فيه المقتضى للعقوبة ولا يلزم من وجود مقتضى الحكم وجوده فإن الحكم إنما يتم بوجود مقتضيه وانتفاء مانعه وغاية هذه النصوص الإعلام بأن كذا سبب للعقوبة ومقتض لها وقد قام الدليل على ذكر الموانع فبعضها بالإجماع وبعضها بالنص فالتوبة مانع بالإجماع والتوحيد مانع بالنصوص المتواترة التي لا مدفع لها والحسنات العظيمة الماحية مانعة والمصائب الكبار المكفرة مانعة وإقامة الحدود في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت