ثم اختلفوا في هذا المضمر فقالت طائفة بإضمار الشرط والتقدير فجزاؤه كذا إن جازاه أو إن شاء
وقالت فرقة خامسة بإضمار الإستثناء والتقدير فجزاؤه كذا إلا أن يعفو وهذه دعوى لا دليل في الكلام عليها ألبتة ولكن إثباتها بأمر خارج عن اللفظ
وقالت فرقة سادسة هذا وعيد وإخلاف الوعيد لا يذم بل يمدح والله تعالى يجوز عليه إخلاف الوعيد ولا يجوز عليه خلف الوعد والفرق بينهما أن الوعيد حقه فإخلافه عفو وهبة وإسقاط وذلك موجب كرمه وجوده وإحسانه والوعد حق عليه أوجبه على نفسه والله لا يخلف الميعاد
قالوا ولهذا مدح به كعب بن زهير رسول الله حيث يقول
نبئت أن رسول الله أوعدني ... والعفو عند رسول الله مأمول
وتناظر في هذه المسألة أبو عمرو بن العلاء وعمرو بن عبيد فقال عمرو بن عبيد يا أبا عمرو لا يخلف الله وعده وقد قال ومن يقتل مؤمنا متعمدا الآية فقال له أبو عمرو ويحك يا عمرو من العجمة أتيت إن العرب لا تعد إخلاف الوعيد ذما بل جودا وكرما أما سمعت قول الشاعر
ولا يرهب ابن العم ما عشت صولتي ... ولا يختشى من سطوة المتهدد
وإني إن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
وقالت فرقة سابعة هذه النصوص وأمثالها مما ذكر فيه المقتضى للعقوبة ولا يلزم من وجود مقتضى الحكم وجوده فإن الحكم إنما يتم بوجود مقتضيه وانتفاء مانعه وغاية هذه النصوص الإعلام بأن كذا سبب للعقوبة ومقتض لها وقد قام الدليل على ذكر الموانع فبعضها بالإجماع وبعضها بالنص فالتوبة مانع بالإجماع والتوحيد مانع بالنصوص المتواترة التي لا مدفع لها والحسنات العظيمة الماحية مانعة والمصائب الكبار المكفرة مانعة وإقامة الحدود في