قالوا وأما هذه الآية التي في النساء فهي نظائر أمثالها من نصوص الوعيد كقوله تعالى ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين وقوله ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدا فيها وقوله إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا وقوله من قتل نفسه بحديدة فحديدته يتوجأبها خالدا مخلدا في نار جهنم ونظائره كثيرة
وقد اختلف الناس في هذه النصوص على طرق
أحدها القول بظاهرها وتخلد أرباب هذه الجرائم في النار وهو قول الخوارج والمعتزلة ثم اختلفوا
فقالت الخوارج هم كفار لأنه لا يخلد في النار إلا كافر وقالت المعتزلة ليسوا بكفار بل فساق مخلدون في النار هذا كله إذا لم يتوبوا
وقالت فرقة بل هذا الوعيد في حق المستحل لها لأنه كافر وأما من فعلها معتقدا تحريمها فلا يلحقه هذا الوعيد وعيدالخلود وإن لحقه وعيد الدخول
وقد أنكر الإمام أحمد هذا القول وقال لو استحل ذلك ولم يفعله كان كافرا والنبي إنما قال من فعل كذا وكذا
وقالت فرقة ثالثة الاستدلال بهذه النصوص مبني على ثبوت العموم وليس في اللغة ألفاظ عامة ومن ههنا أنكر العموم من أنكره وقصدهم تعطيل هذه الأدلة عن استدلال المعتزلة والخوارج بها لكن ذلك يستلزم تعطيل الشرع جملة بل تعطيل عامة الأخبار فهؤلاء ردوا باطلا بأبطل منه وبدعة بأقبح منها وكانوا كمن رام أن يبني قصرا فهم مصرا
وقالت فرقة رابعة في الكلام إضمار
قالوا والإضمار في كلامهم كثير معروف