فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 1567

لسانه يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك يا مصرف القلوب صرف قلبي إلى طاعتك ودعواه يا حي يا قيوم يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا إلى أحد من خلقك

ففي هذا المشهد يشهد توفيق الله وخذلانه كما يشهد ربوبيته وخلقه فيسأله توفيقه مسألة المضطر ويعوذ به من خذلانه عياذ الملهوف ويلقي نفسه بين يديه طريحا ببابه مستسلما له ناكس الرأس بين يديه خاضعا ذليلا مستكينا لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ونشورا

والتوفيق إرادة الله من نفسه أن يفعل بعبده ما يصلح به العبد بأن يجعله قادرا على فعل ما يرضيه مريدا له محبا له مؤثرا له على غيره ويبغض إليه ما يسخطه ويكرهه إليه وهذا مجرد فعله والعبد محل له قال تعالى ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم فهو سبحانه عليم بمن يصلح لهذا الفضل ومن لا يصح له حكيم يضعه في مواضعه وعند أهله لا يمنعه أهله ولا يضعه عند غير أهله وذكر هذا عقيب قوله واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ثم جاء به بحرف الاستدراك فقال ولكن الله حبب إليكم الإيمان

يقول سبحانه لم تكن محبتكم للإيمان وإرادتكم له وتزيينه في قلوبكم منكم ولكن الله هو الذي جعله في قلوبكم كذلك فآثرتموه ورضيتموه فلذلك فلذلك لا تقدموا بين يدي رسولي ولا تقولوا حتى يقو لولا تفعلوا حتى يأمر فالذي حبب إليكم الإيمان أعلم بمصالح عباده منكم وأنت مفلولا توفيقه لكم لما أذعنت نفوسكم للإيمان فلم يكن الإيمان بمشورتكم وتوفيق أنفسكم ولا تقدمتم به إليها فنفوسكم تصر وتعجز عن ذلك ولا تبلغه فلو أطاعكم رسولي في كثير مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت