تريدون لشق عليكم ذلك ولهلكتم وفسدت مصالحكم وأنتم لا تشعرون ولا تظنوا أن نفوسكم تريد لكم الرشد والصلاح كما أردتم الإيمان فلولا أني حببته إليكم وزينته في قلوبكم وكرهت إليكم ضده لما وقع منكم ولا سمحت به أنفسكم
وقد ضرب للتوفيق والخذلان مثل ملك أرسل إلى أهل بلد من بلاده رسولا وكتب معه إليهمن كتابا يعلمهم أن العدو مصبحهم عن قريب ومجتاحهم ومخرب البلد ومهلك من فيها وأرسل إليهم أموالا ومراكب وزادا وعدة وأدلة وقال ارتحلوا مع هؤلاء الأدلة وقد أرسلت إليكم جميع ما تحتاجون إليه ثم قال لجماعة من مماليكه اذهبوا إلى فلان فخذوا بيده واحملوه ولا تذروه يعقد واذهبوا إلى فلان كذلك وإلى فلان وذروا من عداهم فإنهم لا يصلحون أن يساكنوني في بلدي فذهب خواص مماليكه إلى من أمروا بحملهم فلم يتركوهم يقرون بل حملوهم حملا وساقوهم سوقا إلى الملك فاجتاح العدو من بقي في المدينة وقتلهم وأسر من أسر
فهل يعد الملك ظالما لهؤلاء أم عادلا فيهم نعم خص أولئك بإحسانه وعنايته وحمرها من عداهم إذ لا يجب عليه التسوية بينهم في فضله وإكرامه بل ذلك فضلة يؤتيه من يشاء
وقد فسرت القدرية الجبرية التوفيق بأنه خلق الطاعة والخذلان بأنه خلق المعصية
ولكن بنو ذلك على أصولهم الفاسدة من إنكار الأسباب والحكم وردوا الأمر إلى محض المشيئة من غير سبب ولا حكمة
وقابلهم القدرية النفاة ففسروا التوفيق بالبيان العام والهدى العام