فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 1567

إذا وقع الذباب على طعام ... رفعت يدي ونفسي تشتهيه

وتجتنب الأسود ورود ماء ... إذا كان الكلاب يلغن فيه

قال: الدرجة الثانية: الزهد في الفضول وهو ما زاد على المسكة والبلاغ من القوت باغتنام التفرغ إلى عمارة الوقت وحسم الجأش والتحلي بحلية الأنبياء والصديقين

الفضول ما يفضل عن قدر الحاجة و المسكة ما يمسك النفس من القوت والشراب واللباس والمسكن والمنكح إذا احتاج إليه و البلاغ هو البلغة من ذلك الذي يتبلغ به المسافر في منازل السفر فيزهد فيما وراء ذلك اغتناما لتفرغه لعمارة وقته

ولما كان الزهد لأهل الدرجة الأولى: خوفا من المعتبة وحذرا من المنقصة: كان الزهد لأهل هذه الدرجة أعلى وأرفع وهو اغتنام الفراغ لعمارة أوقاتهم مع الله لأنه إذا اشتغل بفضول الدنيا فاته نصيبه من انتهاز فرصة الوقت فالوقت سيف إن لم تقطعه وإلا قطعك

وعمارة الوقت: الاشتغال في جميع آنائه بما يقرب إلى الله أو يعين على ذلك من مأكل أو مشرب أو منكح أو منام أو راحة فإنه متى أخذها بنية القوة على ما يحبه الله وتجنب ما يسخطه كانت من عمارة الوقت وإن كان له فيها أتم لذة فلا تحسب عمارة الوقت بهجر اللذات والطيبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت