فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 1567

وهو أن يشغله طلب الوصول عن كل شيء بحيث يستغرق همومه وعزائمه وإراداته أوقاته وإنما يكون ذلك بعد بدو برق الكشف المذكور له

وأما النظر إلى أوائل الجمع: فالجمع هو قيام الخلق كلهم بالحق وحده وقيامه عليهم بالربوبية والتدبير

والنظر إلى أوائل ذلك: هو الالتفات إلى مقدماته وبداياته وهي العقبة التي ينحدر منها على وادي الفناء

وقد قيل: إنها وقفة تعترض القاطع لأودية التفرقة قبل وصوله إلى الجمع ومنها يشرف عليه

وهذه الوقفة تعترض كل طالب مجد في طلبه فمنها يرجع على عقبه أو يصل إلى مطلبه كما قيل:

لابد للعاشق من وقفة ... ما بين سلوان وبين غرام

وعندها ينقل أقدامه ... إما إلى خلف وإما أمام

والذي يظهر لي من كلامه: أن أوائل الجمع: مباديه ولوائحه وبوارقه

وبعد هذا درجة رابعة وهي الانقطاع عن مراده من ربه والفناء عنه إلى مراد ربه منه والفناء به فلا يريد منه بل يريد ما يريده منقطعا به عن كل

إرادة فينظر في أوائل الجمع في مراده الديني الأمري الذي يحبه ويرضاه

وأكثر أرباب السلوك عندهم إياك نعبد فرق وإياك نستعين جمع

ثم منهم من يرى: أن ترك الجمع زندقة وكفر فهو يعرض عن الجمع إلى الفرق

ومنهم من يرى: أن مقام التفرقة ناقص مرغوب عنه ويرى سوء حال أهله وتشتتهم فيرغب عنه عاملا على الجمع يتوجه معه حيث توجهت ركائبه والمستقيمون منهم يقولون: لابد للعبد السالك من جمع وفرق وقيام العبودية بهما فمن لا تفرقة له لا عبودية له ومن لا جمع له لا معرفة له ولا حال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت