ف إياك نعبد فرق و إياك نستعين جمع
والحق: أن كلا من مشهدي إياك نعبد وإياك نستعين متضمن للفرق والجمع وكمال العبودية بالقيام بهما في كل مشهد
ففرق إياك نعبد تنوع ما يعبد به وكثرة تعلقاته وضروبه
وجمعه: توحيد المعبود بذلك كله وإرادة وجهه وحده والفناء عن كل حظ ومراد يزاحم حقه ومراده
فتضمن هذا المشهد فرقا في جمع وكثرة في وحدة فصاحبه يتنقل في منازل العبودية من عبادة إلى عبادة ومعبوده واحد لا إله إلا هو
وأما فرق إياك نستعين فشهود ما يستعين به عليه ومرتبته ومنزلته ومحله من النفع والضر وبدايته وعاقبته واتصاله بل وانفصاله وما يترتب عليه من هذا الاتصال والانفصال
ويشهد مع ذلك فقر المستعين وحاجته ونقصه وضرورته إلى كمالاته التى يستعين ربه في تحصيلها وآفاته التي يستعين ربه في دفعها ويشهد حقيقة الاستعانة وكفاية المستعان به وهذا كله فرق يثمر عبودية هذا المشهد
وأما جمعه: فشهود تفرده سبحانه بالأفعال وصدور الكائنات بأسرها عن مشيئته وتصريفها بإرادته وحكمته
فغيبته بهذا المشهد عما قبله من الفرق: نقص في العبودية كما أن تفرقه في الذي قبله دون ملاحظته: نقص أيضا والكمال إعطاء الفرق والجمع حقهما في هذا المشهد والمشهد الأول
فتبين تضمن إياك نعبد وإياك نستعين للجمع والفرق وبالله المستعان